بوارق القهر في تفسير سورة الدّهر - الشريف الكاشاني، حبيب الله - الصفحة ١٥٢ - بوارق
فكيف يلقي الله عبده فيها وهو أرحم بهم؟! فبكى رسول الله وقال : هكذا أوحي إليّ. فليتأمّل.
|
از نامه سياه نترسم كه روز حشر |
|
با فيض لطف او صد ازين نامه طى كنم |
قوله : وإن كان في نفسه حسنا ... إلى آخره ، جيّد لما ذكره ، ولأنّ ذلك من فعل الحقّ تعالى وهو حكيم لا يصدر عنه القبيح والشرّ ، لأنّ عدله وحكمته مانع عن ذلك على التفصيل المذكور في مقامه ، ومخالفة الأشاعرة حيث جوّزوا صدور القبيح عنه تعالى موهونة بالعقل اللامع والشرع الواضح ، وما استدلّ لهم بقوله : (وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ) ... [١] إلى آخره.
وبما روي في «الكافي» عن الصادق عليه السلام أنّه قال : مكتوب في التوراة : إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا ، خلقت الخلق وخلقت الخير وأجريته على يد من أحبّ ، فطوبى لمن أجريته على يديه ، وأنا الله لا إله إلّا أنا خلقت الخلق وخلقت الشرّ وأجريته على يد من أريد ، فويل لمن أجريته على يديه [٢].
لا دلالة فيه على دعواهم أصلا ؛ كما بيّنّا ذلك في غير تلك الرسالة كشمس المشارق في الشرح على شرح الباب الحادي عشر.
ثمّ لا يخفى أنّ بعض الحكماء لقد ادّعى الضرورة على أنّ الوجود خير محض ، وأوّلوا الشرور بالأعدام ، وقالوا : أما من شيء أوجده الله إلّا وهو في
[١]النساء : ٧٨.
[٢]الكافي ١ : ١٥٤.