نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦ - الفصل الثاني في أصالة الوجود وإعتباريّة الماهيّة
الوجود عينُ الموجوديّة ـ ، بخلاف الماهيّة التي حيثيّةُ ذاتها غيرُ حيثيّةِ وجودها.
وأمّا دعوى [١] أنّ الموجود في عُرْف اللغة إنّما يطلق على ما له ذات معروضة للوجود ، ولازمه أنّ الوجود غير موجود؛ فهي على تقدير صحّتها أمرٌ راجعٌ إلى الوضع اللغوي أو غلبة الإستعمال ، والحقائق لا تتّبع إستعمالَ الألفاظ ، وللوجود ـ كما تقدّم [٢] ـ حقيقةٌ عينيةٌ نفسُها ثابتةٌ لنفسها.
قال بهمنيار في التحصيل : «وبالجملة فالوجود حقيقتهُ أنّه في الأعيان لا غير ، وكيف لا يكون في الأعيان ما هذه حقيقته؟» إنتهى [٣].
ويندفع أيضاً ما اُشكل عليه [٤] بأنّ كونَ الوجود موجوداً بذاته يستتبع كونَ الوجودات الإمكانيّة واجبةً بالذات ، لأنّ كون الوجود موجوداً بذاته يستلزم إمتناعَ سلبِهِ عن ذاته ، إذ الشيء لا يسلب عن نفسه ، ولا نعني بالواجب بالذات إلاّ ما يمتنع عدمه لذاته.
وجه الإندفاع [٥] : أنّ الملاك في كون الشيء واجباً بالذات ليس هو كون وجوده نفسَ ذاته ، بل كون وجوده مقتضى ذاته من غير أن يفتقر إلى غيره ، وكلّ وجود إمكانيٍّ فهو في عين أنّه موجودٌ في ذاته مفتقرٌ إلى غيره مفاضٌ منه ، كالمعنى الحرفيّ الذي نفسه نفسه ، وهو مع ذلك لا يتمّ مفهوماً إلاّ بالقيام بغيره.
وسيجيء مزيد توضيح له في الأبحاث الآتية [٦].
قال صدر المتألّهين في الأسفار : «معنى وجود الواجب بنفسه أنّه مقتضى ذاته من غير احتياج إلى فاعل وقابل؛ ومعنى تحقّق الوجود بنفسه أنّه إذا حصل ، إمّا بذاته كما في الواجب ، أو بفاعل لم يفتقر تحقّقه إلى وجود آخر يقوم به ، بخلاف
[١] لم أجد مدّعيه.
[٢] في السطور المتقدّمة حيث قال : «إنّ الوجود موجود لكن بذاته».
[٣] راجع التحصيل ص ٢٨١.
[٤] تعرّض له صدر المتألّهين في الأسفار : ج ١ ص ٤٠.
[٥] كما في الأسفار : ج ١ ص ٤٠ ـ ٤١.
[٦] راجع الفصل الأول والثاني من المرحلة الرابعة.