نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٥ - الفصل الحادي عشر في العلّة الغائيّة وإثباتها
الفعل المترتّبة عليه فإنّما هي غاية مرادة بالتّبع.
وثانياً : أنّ الغاية كمالٌ للفاعل دائماً ، فإن كان الفاعل متعلّقاً بالمادّة نوعاً من التعلّق كان مستكملا بالغاية التي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة ، وإن كان مجرّداً عن المادّة مطلقاً كانت الغاية عين ذاته التي هي كمال ذاته من غير أن يكون كمالا بعد النقص وفعليّةً بعد القوّة.
ومن هنا يتبيّن أنّ قولهم [١] : «إنّ كلّ فاعل له في فعله غايةٌ فإنّه يستكمل بغايته وينتفع به» ، لا يخلو من مسامحة ، فإنّه غير مطّرد إلاّ في الفواعل المتعلّقة بالمّادة نوعَ تعلّق.
تنبيهٌ : ذهب قوم من المتكلّمين [٢] إلى أنّ الواجب (تعالى) لا غاية له في أفعاله ، لغِناه بالذات عن غيره ، وهو معنى قولهم : «إنّ أفعال الله لا تعلّل بالأغراض» [٣].
وذهب آخرون منهم [٤] إلى أنّ له (تعالى) في أفعاله غايات ومصالح عائدة إلى غيره وينتفع بها خلْقُه.
ويردّ الأوّل ما تقدّم [٥] أنّ فعل الفاعل لا يخلو من أن يكون خيراً مطلوباً له بالذات أو منتهياً إلى خير مطلوب بالذات ، وليس من لوازم وجود الغاية حاجةُ الفاعل إليها ، لجواز كونها عين الفاعل ـ كما تقدّم [٦] ـ.
[١] راجع الأسفار ج ٢ ص ٢٧٩ ، والمباحث المشرقيّة ج ١ ص ٥٤٢ ـ ٥٤٣.
[٢] وهم الأشاعرة على ما نُقل في كشف المراد ص ٣٠٦ ، ومفتاح الباب ص ١٦٠ ـ ١٦١ ، والنافع يوم الحشر ص ٢٩ ، وشرح المواقف ص ٥٣٨ ، وشرح المقاصد ج ٢ ص ١٥٦. وذهب إليه الرازيّ في المباحث المشرقيّة ج ١ ص ٥٤٢ ـ ٥٤٣ ، والمحصّل (تلخيص المحصّل) ص ٣٤٣. وذهب إليه أيضاً بعض الفلاسفة كالشيخ الإشراقي في المطارحات ص ٤٢٧.
[٣] راجع شرح المواقف ص ٥٣٨ ، وشرح المقاصد ج ٢ ص ١٥٦.
[٤] أي من المتكلّمين ، وهم المعتزلة. وتبعهم المحقّق الطوسيّ والعلاّمة الحلّيّ والفاضل المقداد. راجع كشف المراد ص ٣٠٦ ، والنافع يوم الحشر ص ٢٩.
[٥] و [٦] في ابتداء هذا الفصل.