نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٠ - الفصل الثالث في وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ووجوب وجود العلّة عند وجود معلولها
ويُبطل معه العلم من رأس ، على أنّ فيه اعترافاً ببطلان أصل الدعوى.
وأمّا قول القائل [١] بجواز أن يختار الفاعل المختار أحد الأمرين المتساويين دون الآخر لا لمرجّح يرجّحه ، وقد مثّلوا له [٢] بالهارب من السَّبُع إذا عَنَّ له طريقان متساويان فإنّه يختار أحدهما لا لمرجّح.
ففيه : أنّه دعوى من غير دليل ، وقد تقدّمت الحجّة [٣] أنّ الممكن المتساوي الجانبين يحتاج في ترجُّح أحد الجانبين إلى مرجّح [٤].
فإن قيل [٥] : إنّ المرجّح هو الفاعل مثلا بإرادته كما مرّ في مثال الهارب من السَّبُع.
اُجيب : بأنّ مرجعه إلى القول الآتي ، وسيأتي بطلانه [٦].
وأمّا مثال الهارب من السَّبُع فممنوعٌ ، بل الهارب المذكور على فرض التساوي من جميع الجهات يقف في موضعه ولا يتحرّك أصلا.
على أنّ جواز ترجّح الممكن من غير مرجّح ينسدّ به طريق إثبات الصانع (تعالى) [٧].
وأمّا قول القائل [٨] : «إنّ الارادة مرجّحة بذاتها يتعيَّن بها أحد الأفعال
[١] راجع شرح المواقف ص ٢٩٠ ، ومثّلوا له أيضاً بقدحي العطشان ، ورغيفي الجائع.
[٢] راجع شرح المواقف ص ٢٩٠ ، ومثّلوا له أيضاً بقدحي العطشان ، ورغيفي الجائع.
[٣] راجع الفصلين الخامس والسادس من المرحلة الرابعة من المتن.
[٤] هكذا أجابت عنه الفلاسفة. راجع المباحث المشرقيّة ج ١ ص ٤٨٠ ، والأسفار ج ٢ ص ١٣٦ ، وتعليقة المصنّف (رحمه الله) على الأسفار ج ٧ ص ٢٩٨.
[٥] والقائل صاحب المواقف ، حيث قال : «لا أقول لا يكون للفعل مرجّح على عدمه ، فإنّ الهارب بإرادته مرجّح ايّاه على عدمه ، بل أقول لا يكون إليه ـ أي إلى الفعل ـ داع باعثٌ للفاعل عليه من اعتقاد النفع أو ميل تابع له».
[٦] في السطور الآتية.
[٧] هذا أوّل الوجهين اللذين ذكرهما الفخر الرازيّ في المباحث المشرقيّة ج ١ ص ٤٨٠ ، وصدر المتألّهين في الأسفار ج ٢ ص ١٣٤.
[٨] والقائل جمهور المتكلّمين من أصحاب أبي الحسن الأشعري ، كما مرّ.