نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٨٣ - الفصل السابع الممكن محتاج إلى العلّة بقاءً كما أنّه محتاج إليها حدوثاً
متوقّفٌ على علّة موجودة ، ويستتبعه أنّ علّة وجودها لو لم توجد لم توجد الماهيّة المعلولة ، فيتمّ الحكم بأنّ الماهيّة الممكنة لإمكانها تحتاج في اتّصافها بشيء من الوجود والعدم إلى مرجّح يرجّح ذلك ، ومرجّحُ الوجود وجودُ العلّة ومرجّحُ العدم عدمُها ، أي لو انتفت العلّة الموجِدة لم توجد الماهيّة المعلولة ، وحقيقته أنّ وجودَ الماهيّة الممكنه متوقّفٌ على وجود علّتها.
الفصل السابع
الممكن محتاج إلى العلّة بقاءً كما أنّه محتاج إليها حدوثاً [١]
وذلك لأنّ علّةَ حاجتِهِ إلى العلّة هي إمكانه اللازم لماهيّته ـ كما تقدّم بيانه [٢] ـ ، والماهيّة محفوظةٌ معه بقاءً ، كما أنّها محفوظةٌ معه حدوثاً ، فله حاجة إلى العلّة الفيّاضة لوجوده حدوثاً وبقاءً ، وهو المطلوب.
حجّةٌ اُخرى : الهويّة العينيّة لكلّ شيء هي وجودُهُ الخاصّ به ، والماهيّة إعتباريّةٌ منتزعةٌ منه ـ كما تقدّم بيانه [٣] ـ؛ ووجودُ الممكن المعلول وجودٌ رابطٌ متعلَّقُ الذات بعلّته ، متقوَّمٌ بها ، لا استقلال له دونها ، لا ينسلخ عن هذه الشأن ـ كما سيجيء بيانه إن شاء الله [٤] ـ فحاله في الحاجة إلى العلّة حدوثاً وبقاءً واحدٌ ، والحاجة ملازمة له.
والفرق بين الحجّتَيْن أنّ الاُولى تثبت المطلوب من طريق الإمكان الماهويّ ـ بمعنى استواء نسبة الماهيّة إلى الوجود والعدم ـ ، والثانية من طريق الإمكان الوجوديّ ـ بمعنى الفقر الوجوديّ المتقوّم بغنى العلّة ـ.
[١] بخلاف جمهور المتكلّمين حيث ذهبوا إلى أنّ الفعل يستغني عن الفاعل في بقائه. هكذا شرحي الإشارات ج ١ ص ٢١٥ ، وشرح الإشارات للمحقّق الطوسيّ ج ٣ ص ٦٨ ـ ٦٩.
[٢] في الفصل السابق.
[٣] في الفصل الثاني من المرحلة الاُولى.
[٤] راجع الفصل الأوّل من المرحلة الثامنة.