نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٨ - فصل في الوجود الذهنيّ
كانت داخلةً تحتها وهي في الخارج تترتّب عليها آثارها ، وإنّما لها من المقولة مفهومها فقط؛ فالإنسان الذهنيّ وإن كان هو الجوهر الجسم الناميّ الحسّاس المتحرّك بالإرادة الناطق ، لكنّه ليس ماهيّةً موجودةً لا في موضوع بما أنّه جوهر ، ولا ذا أبعاد ثلاثة بما أنّه جسم ، وهكذا في سائر أجزاء حدّ الإنسان؛ فليس له إلاّ مفاهيم مّا في حدّه من الأجناس والفصول من غير ترتّب الآثار الخارجيّة ، ونعني بها الكمالات الأوّليّة والثانويّة؛ ولا معنى للدخول والاندراج تحت مقولة إلاّ ترتّب آثارها الخارجيّة ، وإلاّ فلو كان مجرّد انطباق مفهوم المقولة على شيء كافياً في اندراجه تحتها كانت المقولة نفسُها مندرجةً تحتَ نفسِها لحملها على نفسها ، فكانت فرداً لنفسها؛ وهذا معنى قولهم : «إنّ الجوهر الذهنيّ جوهرٌ بالحمل الأوّليّ لا بالحمل الشائع» [١].
وأمّا تقسيم المنطقيّين الأفرادَ إلى ذهنيّة وخارجيّة [٢] فمبنيٌّ على المسامحة تسهيلا للتعليم.
ويندفع بما مرّ إشكال أوردوه على القول بالوجود الذهنيّ [٣] ، وهو أنّ الذاتيّات منحفظة على القول بالوجود الذهنيّ ، فإذا تعقلنا الجوهر كان جوهراً نظراً إلى انحفاظ الذاتيّات ، وهو بعينه عَرَض ، لقيامه بالنفس قيامَ العرض بموضوعه ، فكان جوهراً وعرضاً بعينه ، واستحالته ظاهرة.
[١] راجع الأسفار : ج ١ ص ٢٧٩.
[٢] قالوا : «إنّ القضية الموجبة إمّا خارجيّة وهي التي حكم فيها على أفراد موضوعها الموجودة في الخارج ، وإمّا ذهنيّة وهي التي حكم فيها على الأفراد الذهنية فقط ، وإمّا حقيقيّة وهي التي حكم فيها على الأفراد النفس الأمرية محقّقةً كانت أو مقدّرةً».
[٣] إن شئت تفصيل البحث عن هذا الإشكال والإشكالات اللاحقه وأجوبتها فراجع الفصل الثامن من المقالة الثالثة من إلهيّات الشفاء ، وتعليقة صدر المتألّهين عليه ص ١٢٦ ـ ١٣٩ ، والتعليقات للشيخ الرئيس ص ١٤٩ ـ ١٤٧ ، والأسفار ج ١ ص ٢٧٧ ـ ٣١٤ ، وج ٣ ص ٣٠٥ ـ ٣١٢ ، والشواهد الربوبيّة ص ٢٤ ـ ٣٥ ، والمباحث المشرقيّة ج ١ ص ٣٣٧ ـ ٣٣٨ ، وايضاح المقاصد ص ٦ ـ ١٨.