نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الثالث في وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ووجوب وجود العلّة عند وجود معلولها
والبعيدة ما كانت بينها وبين معلولها واسطةٌ كعلّة العلّة.
وتنقسم أيضاً إلى داخليّة وخارجيّة ، فالداخليّة هي المادّة بالنسبة إلى المركّب منها ومن الصورة ـ وهي التي بها الشيء بالقوّة ـ والصورة بالنسبة إلى المركّب ـ وهي التي بها الشيء بالفعل ـ ، وتسمَّيان «علّتَي القوام» ؛ والخارجيّة هي الفاعل ـ وهو الذي يصدر عنه المعلول ـ والغاية ـ وهي التي يصدر لأجلها المعلول ـ ، وتسمّيان : «علَّتي الوجود» ، وسيأتي بيانها [١].
وتنقسم أيضاً إلى علل حقيقيّة وعلَل مُعِدّة.
وشأن المعِدّات تقريب المادّة إلى إفاضة الفاعل باعدادها لقبولها ، كانصرام القطعات الزمانيّة المقرِّبة للمادّة إلى حدوث ما يحدث فيها من الحوادث.
الفصل الثالث
في وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة [٢]
ووجوب وجود العلّة عند وجود معلولها
وهذا وجوبٌ بالقياس ، غير الوجوب الغيريّ الذي تقدّم في مسألة : «الشيء ما لم يجب لم يوجد» [٣].
أمّا وجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ، فلأنّه لو لم يجب وجوده عند وجود علّته التامّة لجاز عدمه ، ولو فرض عدمه مع وجود العلّة التامّة ، فإمّا أن تكون علّةُ عدمه ـ وهي عدم العلّة ـ متحقّقةً وعلّةُ وجوده موجودةً ، كان فيه إجتماع النقيضَيْن وهما علّة الوجود وعدمها ، وإن لم تكن علّةُ عدمه متحقّقةً كان في ذلك تحقّقُ عدمه من غير علّة ، وهو محال.
[١] في الفصل الحادي عشر من هذه المرحلة.
[٢] وقد يعبّر عنه بـ «امتناع تخلّف وجود المعلول عن وجود العلّة التامّة».
[٣] راجع الفصل الخامس من المرحلة الرابعة.