نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٣ - الفصل السادس في بعض ما يرجع إلى الفصل
لا بشرط فصلٌ [١].
وهذا في الجواهر المادّيّةً المركّبة ظاهرٌ ، فإنّ المادّة والصورة موجودتان فيها خارجاً ، فيؤخذ منهما معنى المادّة والصورة ، ثمّ يؤخذان لا بشرط ، فيكونان جنساً وفصلا.
وأمّا الأعراض فهي بسائط خارجيّة غيرُ مركّبة من مادّة وصورة ، فما به الإشتراك فيها عين ما به الامتياز.
لكنّ العقل يجد فيها مشتركات ومختصّات فيعتبرها أجناساً وفصولا لها ثمّ يعتبرها بشرط لا ، فتعود موادَّ وصوراً عقليّة لها.
والأمر في الجواهر المجرّدة أيضاً على هذه الوتيرة.
الفصل السادس
في بعض ما يرجع إلى الفصل
يستعمل لفظ الفصل في كلماتهم في معنيين [٢] :
أحدهما : أخصُّ اللوازم التي تعرض النوع وأَعْرفُها ، وهو إنمّا يعدّ فصلا ويوضع في الحدود موضعَ الفصول الحقيقيّة لصعوبة الحصول على الفصول الحقيقيّة التي تقوّم الأنواع أو لعدم وجود اسم دالٍّ عليها بالمطابقة في اللغة ، كالناطق المأخوذ فصلا للإنسان ، فإنّ المراد بالنطق إمّا التكلّم وهو بوجه من الكيفيّات المسموعة [٣] ، وإمّا إدراك الكلّيّات وهو عندهم من الكيفيّات النفسانيّة ، والكيفيّة كيفما كانت من الأعراض ، والأعراض لا تقوّم الجواهر ، ويسمّى : «فصلا منطقيّاً».
والثاني : ما يقوّم النوع ويحصّل الجنسَ حقيقةً ، وهو مبدأ الفصل المنطقيّ ،
[١] راجع الأسفار ج ٢ ص ١٦ ـ ١٨ ، وج ٥ ص ٢٨٧.
[٢] راجع شرح المنظومة ص ١٠٠. وللشيخ الرئيس كلامٌ في المقام ، راجع الفصل الثالث عشر من المقالة الاُولى من الفنّ الأوّل من منطق الشفاء ، والفصل الرابع من المقالة الخامسة من إلهيّات الشفاء.
[٣] كما في التعليقات للفارابيّ ص ٢٠ ، والتعليقات للشيخ الرئيس ص ١٣٧.