نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣ - الفصل الخامس في أنّه لا تكرُرَ في الوجود
فرق بين المُعاد والمبتدأ ، وتعيّن العدد من لوازم وجود الشيء المتشخّص.
وذهب جمعٌ من المتكلّمين [١] ـ نظراً إلى أنّ المَعاد الذي نطقَتْ به الشرائع الحقّة إعادةٌ للمعدوم [٢] ـ إلى جواز الإعادة.
واستدلّوا عليه بأنّه لو امتنعَتْ إعادة المعدوم بعينه لكان ذلك إمّا لماهيّته أو لأمر لازم لماهيّته ، ولو كان كذلك لم يوجد ابتداءً ، أو لأمر مفارق فيزول الإمتناع بزواله.
ورُدَّ [٣] بأنّ الإمتناع لأمر لازم لوجوده لا لماهيّته [٤].
وأمّا ما نطقَتْ به الشرائع الحقّة فالحشر والمعاد إنتقالٌ من نشأة إلى نشأة اُخرى وليس إيجاداً بعد الإعدام.
[١] منهم صاحب المواقف وشارحه في شرح المواقف ص ٥٧٩ ، والعلاّمة التفتازانيّ في شرح المقاصد ج ٢ ص ٢٠٧ ـ ٢١٠. وقال ابن ميثم في قواعد المرام ص ١٤٧ : «واتّفقت جملة مشائخ المعتزلة على أنّ إعادته ممكنة ...». وقال صدر المتألّهين في الأسفار ج ١ ص ٣٦١ : «القائلون بجواز إعادة المعدومات جمهور أهل الكلام المخالفين لكافّة الحكماء في ذلك ...».
[٢] هكذا في الأسفار : ج ١ ص ٣٦١.
[٣] ردّه المحقّق الطوسيّ في تجريد الاعتقاد ، فراجع كشف المراد ص ٧٥ ، وشرح التجريد للقوشجي ص ٦٣ ، وشوارق الإلهام ص ١٣٠ ـ ١٣١.
[٤] أي الحكم بالإمتناع انّما هو لأمر لازم لماهيّة المعدوم بعد الوجود. راجع كشف المرادص ٧٥ ، وشوارق الإلهام ص ١٣٠ ـ ١٣١.