نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٣ - الفصل السادس عشر في الإضافة وفيه أبحاث
الأوّل المنسوب إليه [١] كهيأة الإضافة التي في الأخ ، فإنّ فيها نسبة الأخ بالأخوّة إلى أخيه المنسوبِ إلى هذا الأخ المنسوبِ إليه بالاُخوّة.
[الفرق بينها وبين مطلق النسبة]
فالنسبة التي في مقولة الإضافة متكرّرة [٢] ، وهو الفرق بين ما فيها من النسبة وبين مطلق النسبة ، فإنّ وجود مطلق النسبة واحدٌ قائمٌ بالطرفين مطلقاً ، بخلاف الحال في مقولة الإضافة ، فإنّ النسبة فيها متكرّرة ، لكلٍّ من المضافين نسبةٌ غير ما في الآخر ، غير أنّهما متلازمان لا تنفكّان في ذهن ولا خارج.
وما أوردناه من تعريف الإضافة ليس بحدٍّ منطقيٍّ [٣] ـ كما تقدّمت الإشارة إليه في نظائره [٤] ـ ، بل رسمٌ إن كان أعرف من المعرَّف.
ولعلّ المعقول من لفظ «الإضافة» مشفّعاً ببعض ما له من الأمثلة أعرف عند العقل ممّا أوردناه من الرسم ، فلا كثير جدوى في إطالة البحث عن قيوده نقضاً وإبراماً ، وكذا في سائر ما أوردوه لها من التعاريف [٥].
[والفرق بين المضاف الحقيقيّ والمشهوريّ]
ثمّ إنّه ربّما يُطلق المضاف ويراد به نفس المقولة ويسمّى عندهم بـ «المضاف الحقيقيّ» ، وربّما يُطلق ويراد به موضوع المقولة ، وربّما يطلق ويراد به الموضوع والعرض جميعاً ويسمّى «المضاف المشهوريّ» ، فإنّ العامّة ترى أنّ المضاف إلى
[١] أي إلى شيء آخر.
[٢] راجع الفصل الثالث من المقالة الرابعة من الفن الثاني من منطق الشفاء.
[٣] قال صدر المتألّهين في شرح الهداية الأثيريّة ص ٢٧٢ : «واعلم انّ معرفة الإضافة بديهيّة ، والتعريف للتنبيه ، وإلاّ لكان دوريّاً».
[٤] كالكم والكيف ، راجع الفصلين الثامن والحادي عشر من هذه المرحلة.
[٥] إنّ عباراتهم في تعريف الإضافة مختلفة. فراجع الفصل الثالث من المقالة الرابعة من الفن الثاني من منطق الشفاء ، والتحصيل ص ٤٠٤ ، ومنطق أرسطو ج ١ ص ٤٨ ، والمباحث المشرقيّة ج ١ ص ٤٣٤ ، وشرح المقاصد ص ٢٨٠ ، والتعليقات للشيخ الرئيس ص ٩٤ ، وشرح المواقف ص ٣٤٦ ، وشرح الهداية الأثيريّه لصدر المتألّهين ص ٢٧١.