نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨ - الفصل الرابع في شطر من أحكام العدم
الفصل الرابع
في شطر من أحكام العدم
قد تقدّم [١] أنّ العدم لا شيئيّة له ، فهو محضُ الهلاك والبطلان [٢].
وممّا يتفرّع عليه أن لا تمايزَ في العدم [٣] ، إذ التمايز بين شيئين إمّا بتمام الذات كالنوعين تحت مقولتين أو ببعض الذات كالنوعين تحت مقولة واحدة أو بما يعرض الذات كالفردين من نوع ، ولا ذات للعدم.
نعم ، ربّما يضاف العدم إلى الوجود ، فيحصل له حظٌّ من الوجود ويتبعه نوعٌ من التمايز ، كعدم البصر الذي هو العمى ، والمتميَّز من عدم السمع الذي هو الصَمَم ، وكعدم زيد وعدم عمرو المتميَّز أحدُهما من الآخر.
وبهذا الطريق ينسب العقلُ إلى العدم العليّةَ والمعلوليّةَ حذاءَ ما للوجود من ذلك ، فيقال : «عدم العلّة علّة لعدم المعلول» حيث يضيف العدم إلى العلّة والمعلول فيتميّز العدمان ، ثمّ يبنى عدم المعلول على عدم العلّة كما كان يتوقّف وجود المعلول على وجود العلّة [٤] ، وذلك نوعٌ من التجوّز [٥] ، حقيقته الإشارة إلى ما بين الوجودين من التوقّف [٦].
ونظير العدمِ المضاف العدمُ المقيّد بأيِّ قيد يقيّده كالعدم الذاتي والعدم الزّماني والعدم الأزلي. ففي جميع ذلك يتصوّر مفهوم العدم ويفرض له مصداق على حدّ سائر المفاهيم ، ثمّ يقيّد المفهوم فيتميّز المصداق ، ثمّ يحكم على المصداق على ما
[١] في الفرع الثامن من الفروع المذكورة في الفصل الثاني.
[٢] راجع الأسفار ج ١ ص ٣٤٠ ـ ٣٤١ ، وكشف المراد ص ٢٩ ـ ٣٠.
[٣] راجع الأسفار ج ١ ص ٣٤٨ ، وشرح المنظومة ص ٤٧. خلافاً للمحقّق الطوسيّ حيث ذهب إلى تمايز الأعدام ، فراجع كشف المراد ص ٤٣ ، وشوارق الإلهام ص ٦٦ ـ ٦٧.
[٤] هذا أوّل الوجوه التي استدلّ المحقّق الطوسيّ بها على تمايُز الأعدام ، فراجع كشف المراد ص ٤٣ ، وشوارق الإلهام ص ٦٦ ـ ٦٧.
[٥] كما في شرح المنظومة ص ٤٨.
[٦] وأجاب عنه أيضاً صدر المتألّهين في الأسفار ج ١ ص ٣٥٠ ـ ٣٥١.