نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٥ - الفصل السادس في بعض ما يرجع إلى الفصل
صادق على فصوله المقسِّمة له من غير أن تندرج تحته ، فيكون جزءاً من ماهيّتها.
فإن قلت : ما تقدّم من عدم دخولِ فصلِ النوع تحتَ جنسِهِ ينافي قولَهم ـ في تقسيم الجوهر على العقل والنفس والهيولى والصورة الجسميّة والجسم ـ بكون الصورة الجسميّة والنفس نوعَيْن من الجوهر ، ولازمُ كون الشيء نوعاً من مقولة اندراجُهُ ودخولُهُ تحتها.
ومن المعلوم أنّ الصورة الجسميّة هي فصل الجسم مأخوذاً بشرط لا ، ففي كونه نوعاً من الجوهر دخولُ الفصل الجوهريّ تحت جنس الجوهر وأخْذُ الجوهر في حدّه.
ونظير البيان جار في عدِّهم النفسَ نوعاً من الجوهر ، على أنّهم بيّنوا بالبرهان أنّ النفس الإنسانيّة جوهرٌ مجرّدٌ باق بعد مفارقة البدنُ ، والنفس الناطقة صورةُ الإنسان ، وهي بعينها مأخوذة لا بشرط فصلٌ للماهيّة الإنسانيّة [١].
قلتُ : يختلف حكم المفاهيم باختلاف الاعتبار العقليّ الذي يطرؤها ، وقد تقدّم في بحث الوجود لنفسه ولغيره [٢] أنّ الوجود في نفسه هو الذي يُنتزع عنه ماهيّةُ الشيء.
وأمّا اعتبار وجوده لشيء فلا يُنتزع عنه ماهيّةٌ ، وإن كان وجودُه لغيره عين وجوده في نفسه.
والفصل مفهوم مضافٌ إلى الجنس ، حيثيّتُهُ أنّه مميِّزٌ ذاتيٌّ للنوع وجوده للجنس ، فلا ماهيّةَ له من حيث إنّه فصل.
وهذا معنى قولهم [٣] : «إنّ لازِمَ كون الجنس عرضاً عامّاً للفصل والفصل خاصّةً له أنّ ليست فصول الجواهر جواهرَ بمعنى كونها مندرجةً تحت معنى الجواهر اندراجَ الأنواع تحتَ جنسها ، بل كاندراج الملزومات تحت لازِمِها الذي لا يدخل في ماهيّتها» [٤].
وأمّا الصورة من حيث إنّها صورةٌ مقوّمةٌ للمادّة فحيث كانت بشرط لا بالنسبة إلى المادّة لم يكن بينهما حملٌ أوّليّ فلا اندراج لها تحت الجنس ، وإلاّ كانت نوعاً بينه وبين الجنس عينيّةٌ وحملٌ أوّليٌّ ، هذا خلف. وإن كان بينها وبين المادّة حملٌ
[١] راجع الأسفار ج ٢ ص ٤١.
[٢] راجع الفصل الثالث من المرحلة الثانية.
[٣] أي قول الحكماء.
[٤] راجع الأسفار ج ٢ ص ٣٩ ـ ٤٠.