نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٣ - الفصل الرابع في أنّ واجب الوجود بالذّات واجب الوجود من جميع الجهات
يَرْزُقُ ، الى غير ذلك ، صفاتٌ واجبة ، ومرجَعُها إلى الإضافة الإشراقيّة. وسيأتي تفصيل القول فيه فيما سيأتي إن شاء الله تعالى [١].
وقد تبين بما مرّ :
أوّلا : أنّ الوجود الواجبيّ وجودٌ صِرْفٌ لا ماهيّةَ له ولا عدَمَ معه [٢] ، فله كلُّ كمال في الوجود.
وثانياً : أنّه واحدٌ وحدةَ الصرافة ، وهي المسمّاة بـ «الوحدة الحقّة» بمعنى أنّ كلّ ما فرضتَهُ ثانياً له امتاز عنه بالضرورة بشيء من الكمال ليس فيه ، فتركّبَتْ الذات من وجود وعدم ، وخرجَتْ عن محوضة الوجود وصرافته ، وقد فُرِض صرفاً ، هذا خلفٌ ، فهو في ذاته البحتة بحيث كلّما فرضت له ثانياً عاد أوّلا.
وهذا هو المراد بقولهم : «إنّه واحد لا بالعدد» [٣].
وثالثاً : أنّه بسيطٌ لا جزءَ له ، لا عقلا ولا خارجاً ، وإلاّ خرج عن صرافة الوجود وقد فرض صرفاً ، هذا خلفٌ.
ورابعاً : أنّ ما انتُزع عنه وجوبُه هو بعينه ما انتُزِع عنه وجوده ، ولازمُهُ أنّ كلّ صفة من صفاته ـ وهي جميعاً واجبة ـ عين الصفة الاُخرى ، وهي جميعاً عين الذات المتعالية.
وخامساً : أنّ الوجوب من شؤون الوجود الواجبيّ كالوحدة غيرُ خارج من ذاتِهِ ، وهو تأكّد الوجود الذي مرجَعُه صراحة مناقضته لمطلق العدم وطردِهِ له ، فيمتنع طروّ العدم عليه.
والوجود الإمكانيّ أيضاً وإن كان مُناقِضاً للعدم مُطارِداً له ، إلاّ أنّه لمّا كان رابطاً بالنسبة إلى علّته التي هي الواجب بالذات بلا واسطة أو معها ، وهو قائمٌ بها
[١] راجع الفصل التاسع والفصل العاشر من المرحلة الثانية عشرة.
[٢] راجع التلويحات ص ٣٥.
[٣] راجع النجاة ص ٢٣٤ ، والمبدأ والمعاد للشيخ الرئيس ص ١٧ ، حيث قال الشيخ فيهما : «فإذاً واجب الوجود واحد لا بالنوع فقط أو بالعدد ...».