نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الثالث عشر في نفي الاتّفاق وهو انتفاء الرابطة بين الفاعل والغاية
مبادئ الفعل الإراديّ إلاّ العلم والإرادة ، بخلاف الفاعل العلميّ الذي له نوعُ تعلّق بالمادّة ، فإنّ له العلم والشوق والإرادة والقوّة الماديّة المباشرة للفعل على ما تقدّم ، كذا قالوا [١].
الفصل الثالث عشر
في نفي الاتّفاق وهو انتفاء الرابطة بين الفاعل والغاية
ربّما يتوهّم [٢] أنّ من الغايات المترتّبة على الأفعال ما هو غير مقصود لفاعلها ، فليس كلُّ فاعل له في فعله غاية.
ومثّلوا له بمن يحفر بئراً ليصل إلى الماء فيعثر على كَنْز ، فالعثور على الكَنْز غايةٌ مترتّبة على الفعل غيرُ مرتبطة بالحافر ولا مقصودةٌ له ، وبمن يدخل بيتاً ليستظلّ فيه فينهدم عليه فيموت ، وليس الموت غايةً مقصودةً للداخل.
ويسمّى النوع الأوّل من الاتّفاق «بختاً سعيداً» والنوع الثاني «بختاً شقيّاً».
والحقّ أنّ لا اتّفاق في الوجود. والبرهان عليه [٣] : أنّ الاُمور الممكنة في وقوعها على أربعة أقسام : دائميُّ الوقوع ، والأكثريّ الوقوع ، والمتساوي الوقوع واللاوقوع ، والأقليّ الوقوع.
أمّا الدائميّ الوقوع والأكثريّ الوقوع ، فلكلِّ منهما علّةٌّ عند العقل بالضرورة ، والفرق بينهما أنّ الأكثريّ الوقوع يعارضه في بعض الأحيان معارضٌ يمنعه من الوقوع ، بخلاف الدائميُّ الوقوع حيث لا معارضَ له ، وإذ كان تخلُّفُ الأكثريّ في بعض الأحيان عن الوقوع مستنداً إلى معارض مفروض فهو دائميّ الوقوع بشرط عدم المعارض بالضرورة ، مثاله الوليد الإنسانيّ
[١] راجع ما تقدّم تحت قوله : «فنقول : قالوا : ...».
[٢] كما توهّمه ذيمقراطيس وأنباذقلس من قدماء الحكماء. راجع الفصل الرابع عشر من المقالة الاُولى من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء.
[٣] كما برهن عليه الشيخ الرئيس في الفصل الثالث عشر من المقالة الاُولى من الفن الأوّل من طبيعيات الشفاء.