نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧ - الفصل الثاني في أصالة الوجود وإعتباريّة الماهيّة
غير الوجود» [١] إنتهى.
ويندفع عنه أيضاً ما أُورِد عليه [٢] أنّه لو كان الوجودُ موجوداً بذاته والماهيّةُ موجودةً بغيرها ـ الذي هو الوجود ـ كان مفهومُ الوجود مشتركاً بين ما بنفسه وما بغيره ، فلم يتمّ مفروض الحجّة من أنّ الوجود مشتركٌ معنويّ بين الموجودات لا لفظيّ.
وجه الإندفاع [٣] : أنّ فيه خلطاً بين المفهوم والمصداق ، والإختلاف المذكور مصداقيّ لا مفهوميّ.
فتبيّن بما تقدّم فساد القول بأصالة الماهيّة ، كما نُسِبَ إلى الإشراقيّين [٤].
فهي عندهم أصيلة إذا كانت بحيث ينتزع عنها الوجود ، وإن كانت في حدّ ذاتها إعتباريّهً والوجود المنتزَع عنها إعتباريّاً.
ويردُّهُ أنّ صيرورةَ الماهيّة الإعتباريّة بانتزاع مفهوم الوجود الإعتباريّ أصيلةً ذات حقيقة عينيّة ، إنقلابٌ ضروريّ الإستحاله.
وتبيّن أيضاً فساد القول بأصالة الوجود في الواجب وأصالة الماهيّة في الممكن ، كما قال به الدّواني [٥] وقَرَّره بأنّ الوجود على ما يقتضيه ذوق المتألّهين حقيقةٌ عينيّةٌ شخصيّةٌ هي الواجب (تعالى) ، وتتأصّل الماهيّات الممكنة بنوع من الإنتساب إليه ، فإطلاق الموجود عليه (تعالى) بمعنى أنّه عين الوجود ، وعلى الماهيّات الممكنة بمعنى أنّها منتسبة إلى الوجود الذي هو الواجب.
ويرُدُّه [٦] أنّ الإنتساب المذكور إن استوجب عرْضَ حقيقة عينيّة على
[١] راجع الأسفار ج ١ ص ٤٠.
[٢] هذا الإيراد أورده الشيخ الإشراقيّ ، فراجع شرح حكمة الإشراق (كلام الماتن) ص ١٨٤.
[٣] هكذا أجاب عنه صدر المتألّهين في الأسفار ج ١ ص ٤١.
[٤] راجع شرح حكمة الإشراق ص ١٨٥ ـ ١٩١ ، والتلويحات ص ٢٣. ونُسب إليهم ايضاً في الأسفار ج ١ ص ٣٩ و ٤١١.
[٥] نُسِب إليه في شرح المنظومة (قسم الحكمة) ص ٢٥.
[٦] وردَّه أيضاً في الأسفار ج ١ ص ٧٣ ـ ٧٤.