نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الخامس في توحيد الواجب لذاته وأنّه لا شريك له في وجوب الوجود
وأشرف ، من قبيل وجدانِ العلّة كمالَ المعلول ، مع ما بينهما من المباينة الموجبة ، لامتناع الحمل.
وهذا هو المراد بقولهم : «بسيط الحقيقة كلّ الأشياء» [١] ، والحمل حمل الحقيقة والرقيقة دون الحمل الشائع [٢].
وقد تبيّن بما تقدّم أنّ الواجب لذاته تمام كلّ شيء.
الفصل الخامس
في توحيد الواجب لذاته وأنّه لا شريك له في وجوب الوجود
قد تبيّن في الفصول السابقة [٣] ، أنّ ذات الواجب لذاته عين الوجود الذي لا ماهيّة له ولا جزء عدميّ فيه ، فهو صِرْف الوجود ، وصِرْف الشيء واحد بالوحدة الحقّة التي لا تتثنّى ولا تتكرّر ، إذ لا تتحقّق كثرة إلاّ بتميّز آحادها ، باختصاص كلّ منها بمعنىً لا يوجد في غيره ، وهو ينافي الصرافة ، فكلّ ما فرضت له ثانياً عاد أوّلا ، فالواجب لذاته واحد لذاته ، كما أنّه موجود بذاته واجب لذاته ، وهو المطلوب. ولعلّ هذا هو مراد الشيخ بقوله في التعليقات : «وجود الواجب عين هويّته ، فكونه موجوداً عين كونه هو ، فلا يوجد وجود الواجب لذاته لغيره» [٤] ـ إنتهى.
برهان آخر [٥] : لو تعدّد الواجب بالذات ، كأن يفرض واجبان بالذات وكان
[١] راجع الأسفار ج ٦ ص ١١٠ ـ ١١٤.
[٢] ولمزيد التوضيح راجع تعليقة المصنّف (رحمه الله) على الأسفار ج ٦ ص ١١٠.
[٣] راجع الفصل الثالث من هذه المرحلة ، والفصل الثالث من المرحلة الرابعة.
[٤] راجع التعليقات للشيخ الرئيس ص ١٨٣ ـ ١٨٤.
[٥] هذا البرهان استدلّ به المشهور ، كما في الأسفار ج ٦ ص ٥٧ ، وشرح المقاصد ج ٢ ص ٦١ ، والمباحث المشرقيّة ج ٢ ص ٤٥١ ـ ٤٥٤.