نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الرابع في أنّ الواجب (تعالى) بسيط غير مركّب من أجزاء خارجيّة ولا ذهنيّة
يكون جميع الأجزاء واجبات بذواتها ، وإمّا أن يكون بعضها واجباً بالذات وبعضها ممكناً ، وإمّا أن يكون جميعها ممكنات؛ والأوّل محالٌ ، إذ لو كانت الأجزاء واجبات بذواتها كان بينها إمكان بالقياس كما تقدّم [١] ، وهو ينافي كونَها أجزاءً حقيقيّة لمركّب حقيقيّ ذي وحدة حقيقيّة ، إذ من الواجب في التركيب أن يحصل بين الأجزاء تعلّق ذاتيّ يحصل به أمر جديد وراء المجموع ، له أثرٌ وراء آثار كلّ واحد من الأجزاء؛ والثاني محالٌ للزوم افتقار الواجب بالذات إلى الممكن ، على أنّ لازمَهُ دخول الماهيّة في حقيقة الواجب ، لما تقدّم في مرحلة الوجوب والإمكان أنّ كلّ ممكن فله ماهيّة [٢] ؛ والثالث أيضاً محالٌ بمثل ما تقدّم.
وهذه البراهين غير كافية في نفي الأجزاء المقداريّة ـ كما قالوا [٣] ـ ، لأنّها أجزاء بالقوّة لا بالفعل ـ كما تقدّم في بحث الكمّ من مرحلة الجواهر والأعراض [٤] ـ.
وقد قيل [٥] في نفيها [٦] : «إنّه لو كان للواجب جزء مقداريّ فهو إمّا ممكن فيلزم أن يخالف الجزء المقداريّ كلّه في الحقيقة وهو محال ، وإمّا واجب فيلزم أن يكون الواجب بالذات غير موجود بالفعل بل بالقوّة وهو محالٌ».
ثمّ إنّ من التركّب ما يتّصف به الشيء بهويّته الوجوديّة من السلوب ، وهو منفي عن الواجب بالذات (تعالى وتقدّس).
بيان ذلك : أنّ كلّ هويّة صحّ أن يسلب عنها شيء بالنظر إلى حدّ وجودها ، فهي متحصّلة من إيجاب وسلب ، كالإنسان مثلا هو إنسان ، وليس بفرس في حاقّ وجوده ، وكلّ ما كان كذلك فهو مركّب من إيجاب هو ثبوت نفسه له وسلب هو نفي
[١] في الفصل الثاني من المرحلة الرابعة.
[٢] راجع الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة.
[٣] أي بثبوت الأجزاء المقداريّة للواجب. والقائل هو المشبهة كما في الأسفار ج ٦ ص ١٠١ (٤) راجع الفصل التاسع من المرحلة السادسة.
[٥] والقائل صدر المتألّهين في الأسفار ج ٦ ص ١٠١ ـ ١٠٢.
[٦] أي نفي الأجزاء المقداريّة عن الواجب.