نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٣ - الفصل السادس في أنّ المادّة لا تفارق الجسميّة والجسميّة لا تفارق المادّة
اُخرى : بصيرورة وجوده للمادّة ناعتاً لها [١] ، فمعنى عروض الافتقار له بسبب خارج بعد غناه عنها في ذاته صيرورةُ وجودِهِ لغيره بعد ما كان لنفسه ، وهو محالٌ بالضرورة.
واعلم أنّ المسألة وإن عقدَتْ في تجرُّد الصورة الجسميّة لكنّ الدليلَ يجري في كلّ صورة في إمكانها أن تلحقها كمالاتٌ طارئةٌ.
وسيأتي في بحث الحركة الجوهريّة [٢] أنّ الجوهر المادّيّ متحرّك في صورها حتّى يتخلّص إلى فعليّة محضة لا قوّةَ معها ، وذلك باللُبْس بعد اللُبْس لا بالخلع واللُبْس ، فبناءً عليه تكون استحالة تجرُّد الصورة المادّيّة عن المادّة مقيدّةً بالحركة دون ما إذا تمّت الحركة وبلغت الغاية.
ويتأيّد ذلك بما ذكره الشيخ [٣] وصدر المتألّهين [٤] [من] أنّ المادّةَ غيرُ داخلة في حدّ الجسم دخولَ الأجناس في حدود أنواعها.
فماهيّة الجسم ـ وهي الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة ـ لا خبرَ فيها عن المادّة التي هي الجوهر الذي فيه قوّةُ الأشياء ، لكنّ الجسمَ مثلا مأخوذٌ في حدّ الجسم النامي والجسم النامي مأخوذٌ في حدّ الحيوان والحيوان مأخوذٌ في حدّ الإنسان.
وقد بيّنه صدر المتألّهين [٥] بأنّها لو كانت داخلةً في ماهيّة الجسم لكانت بيّنةَ الثبوت له على ما هو خاصّة الذاتيّ ، لكِنّا نشكّ في ثبوتها للجسم في بادئ النظر ، ثمّ نثبتها له بالبرهان ، ولا برهانَ على ذاتيٍّ.
ولا منافاة بين القول بخروجها عن ماهيّة الجسم والقول بإتّحادها مع الصّورة الجسميّة على ما هو لازمُ إجتماع ما بالقوّة مع ما بالفعل ، لأنّ الإتّحاد المدّعى إنّما
[١] قال قطب الدين الرازيّ في تعليقته على شرح الإشارات ج ٢ ص ١٠٣ : «ولا معنى للحلول إلاّ الاختصاص الناعت».
[٢] راجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة.
[٣] في آخر الفصل الثاني من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ، حيث قال : «وأمّا الجسميّة التي نتكلّم فيها ...».
[٤] في الأسفار ج ٥ ص ١٣٦.
[٥] راجع الأسفار ج ٥ ص ١٣٦.