نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣١ - الفصل السادس في أنّ المادّة لا تفارق الجسميّة والجسميّة لا تفارق المادّة
وهي قوّة الأشياء محضاً ، وفيه اجتماع المتنافيَيْن في ذات واحدة ، وهو محالٌ.
ثمّ إنّ المادّة لمّا كانت متقوّمةَ الوجود بوجود الصورة فللصورة جهة الفاعليّة بالنسبة إليها ، غير أنّها ليست تامّةَ الفاعليّة لتبدُّلِ الصَوَرِ عليها ، والمعلول الواحد لا تكون لها إلاّ علّةً واحدةً ، فللمادّة فاعلٌ أعلى وجوداً من المادّة ، والمادّيّات يفعل المادّةَ [١] ويحفظ وجودَها باتّحاد صورة عليها بعد صورة ، فالصورة شريكةُ العلّة للمادّة [٢].
لا يقال [٣] : المادّة ـ على ما قالوا [٤] ـ واحدةٌ بالعدد ، وصورةٌ مّا واحدةٌ بالعموم ، والواحد بالعدد أقوى وجوداً من الواحد بالعموم ، فلازمُ عليّة صورة مّا للمادّة كونُ ما هو أقوى وجوداً معلولا للأضعف وجوداً ، وهو محالٌ.
فإنّه يقال [٥] : إنّ المادّة وإن كانت واحدةً بالعدد لكن وحدتها مبهمة ضعيفة ، لإبهام وجودها وكونها محضَ القوّة ، ووحدةُ الصورة ـ وهي شريكةُ العلّة التي هي المفارق ـ مستظهرةٌ بوحدة المفارق.
فمَثَلُ إبقاء المفارق وحفظ المادّة بصورة مّا مَثَلُ السقف يحفظ من الإنهدام بنَصْب دعامة بعدَ دعامة [٦].
وسيأتي في مباحث الحركة الجوهرية إن شاء الله [٧] ما ينكشف به حقيقة الحال في كثرة هذه الصور المتعاقبة على المادّة.
وقد تبيّن بما تقدّم أنّ كلَّ فعليّة وتحصُّل تعرض المادةَ فإنّما هي بفعليّة
[١] أي يؤثّر هذا الفاعل في المادّة.
[٢] كما قال به بهمنيار في التحصيل ص ٣٤١.
[٣] تعرّض لهذا الإشكال الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء. وأشار إليه أيضاً في الإشارات حيث قال : «وها هنا سرٌّ آخر» فراجع شرح الإشارات ج ٢ ص ١٢٥ ـ ١٢٦.
[٤] والقائل به الشيخ الرئيس في التعليقات ص ٥٧.
[٥] كما قال به الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيات الشفاء ، وتعرّض له المحقّق الطوسيّ في شرح الاشارات ج ٢ ص ١٢٥ ـ ١٢٦.
[٦] هكذا في شرح المقاصد ج ١ ص ٣١٥. وشرح الإشارات ج ٢ ص ١٢٦.
[٧] راجع الفصل الثامن من المرحلة التاسعة.