موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠ - عدم مطهريّة المضاف من الخبث
أو بغيره من المائعات.
و الجواب عن ذلك: أنّ هذه الدعوى مصادرة لأنّها عين المدّعى، فمن أخبرنا
أنّ الغرض من وجوب الغسل مجرّد إزالة العين كيف ما اتفقت كيف ولو صحت هذه
الدعوى لتمّ ما ذهب إليه الكاشاني(قدس سره)من عدم وجوب الغسل رأساً{١}،
فإنّ الإزالة كما تحصل بالغسل تحصل بالدلك والمسح أيضاً، إذن فما الموجب
لأصل وجوب الغسل، فهذا الوجه استحساني صرف، والسيد أيضاً لا يرتضي بذلك،
لأنّه يرى أصل الغسل واجباً كما مرّ، ولا يكتفي بمجرد إزالة العين في حصول
الطهارة.
الوجه الرابع: قوله تعالى { وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ } {٢}بتقريب
انه سبحانه أمر نبيّه الأكرم(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)بتطهير ثيابه،
ولم يقيّد التطهير بالماء. فمنها يظهر أنّ المطلوب مجرد التطهير سواءً كان
بالماء أو بشيء آخر.
و فيه: أن الآية لا دلالة لها على المدعى بوجه، لأنّا إن حملنا التطهير في
الآية المباركة على معناه اللغوي، وهو إزالة الأوساخ والقذارات كما هو
المناسب لمقام النبوّة، فإنّه لا تناسبها الوساخة والقذارة في البدن
والثياب المسببتان لإثارة التنفّر والانزعاج، وهو خلاف غرض النبي(صلّى
اللََّه عليه وآله وسلم)بل خلاف قوله أيضاً فإنّه الذي أمر الناس بالنظافة
وعدّها من الإيمان بقوله: «النظافة من الإيمان»{٣}.
و يؤيّده أنّ أحكام النجاسات لعلّها لم تكن ثابتة في الشريعة المقدسة حين
نزول الآية المباركة، فإن السور القصار إنّما نزلت حين البعثة، ولم يكن
كثير من الأحكام وقتئذٍ ثابتة على المكلفين، فلا تكون الآية مربوطة
بالمقام، لأن البحث إنّما هو في الطهارة الاعتبارية، لا في إزالة القذارة
والوساخة التي هي معنى التطهير لغة.
و كذا الحال فيما إذا حملنا التطهير في الآية على ما نطقت به الأخبار الواردة في
{١}مفاتيح الشرائع ١: ٧٧.
{٢}المدثر ٧٤: ٤.
{٣}نهج الفصاحة: ٦٣٦.