موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٩ - الأخبار الدالّة على عدم انفعال القليل
و أجابه(عليه السلام)بعدم البأس به.
و ثالثاً: أن دلالة الرواية على اعتصام القليل لو تمت فإنّما هي بالإطلاق،
ولا مانع من تقييده بما دلّ على انفعال القليل بالملاقاة، ولا بعد في بلوغ
ما في بعض الدلاء المستعمل في سقي المزارع كراً، ولا سيما إذا بنينا على أن
مكعّبه ما يكون سبعة وعشرين شبراً.
و رابعاً: لو أغمضنا عن جميع ذلك، وفرضنا الصحيحة صريحة في ملاقاة شعر
الخنزير لماء الدلو مع فرض قلته، فأيضاً لا دلالة لها على عدم انفعال
القليل بملاقاة النجس، وذلك لجواز أن تكون الصحيحة ناظرة إلى عدم نجاسة شعر
الخنزير، كما ذهب إليه السيد المرتضى(قدس سره){١}و غيره واستدلّ عليه بهذه الصحيحة، وعليه فيتعيّن حملها على التقية لذهاب جماعة من العامة إلى عدم نجاسة شعر الخنزير والكلب{٢}. وكيف كان فلا يمكن الاستدلال بها على تساوي الماء القليل والكثير في الاعتصام، وقد قدّمنا أن ما في صحيحة صفوان الجمّال{٣}من
سؤاله(عليه السلام)عن مقدار الماء وحكمه بعدم الانفعال على تقدير بلوغ
الماء نصف الساق أوضح شاهد على الفرق بين الماء القليل والكثير.
و منها: رواية أبي مريم الأنصاري قال: «كنت مع أبي عبد اللََّه(عليه
السلام)في حائط له فحضرت الصلاة فنزح دلواً للوضوء من ركيّ له فخرج عليه
قطعة عذرة يابسة، فأكفأ رأسه وتوضأ بالباقي»{٤}حيث دلت على عدم انفعال القليل بملاقاة
{١}الناصريات: ١٨٢ السطر ١٦.
{٢}ففي الفقه على المذاهب الأربعة المجلد ١ ص٨ أن المالكية قالوا بطهارة جميع الأشياء المذكورة«الشعر والوبر والصوف والريش» من أي حيوان سواء أ كان حيّاً أم ميّتاً مأكولاً أم غير مأكول ولو كلباً أو خنزيراً وسواء أ كانت متصلة أم منفصلة...وفي ص١١ أن المالكية ذهبوا إلى طهارة كل حي ولو كان كلباً أو خنزيراً ووافقهم الحنفية على طهارة عين الكلب ما دام حيّاً على الراجح إلّا أن الحنفية قالوا بنجاسة لعابه تبعاً لنجاسة لحمه بعد موته.
{٣}الوسائل ١: ١٦٢/ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١٢.
{٤}الوسائل ١: ١٥٤/ أبواب الماء المطلق ب ٨ ح ١٢.