موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٨ - مسألة ٢ إذا شكّ في أن له مادّة أم لا وكان قليلاً، ينجس بالملاقاة
و إلى ما ذكرنا أشار صاحب الكفاية{١}فيما
ذكره من أن العام لا يتعنون بعد التخصيص بعنوان خاص، بل هو بكل عنوان غير
عنوان المخصص يشمله الحكم بمعنى أن العالم في مفروض المثال لا بدّ وأن لا
يكون فاسقاً، ولم يؤخذ فيه أي عنوان غير هذا العنوان، وإن كان ذلك العنوان
هو الاتصاف بالعدم على نحو مفاد ليس الناقصة، فالخارج هو الذي اعتبر فيه
الاتصاف بالفسق على وجه النعت دون الباقي تحت العموم.
و الأمر في المقام كذلك حيث إن أدلّة انفعال الماء القليل قد خصصت بالقليل
الذي له مادّة، وهو يوجب تعنون الباقي بالماء القليل الذي لا يكون له مادّة
لا القليل المتصف بعدم المادّة، وعليه فلنا أن نستصحب عدم المادّة في ظرف
الشكّ إذ لم تكن له مادّة قبل وجوده والآن كما كان، وهو استصحاب العدم
المحمولي، لأنّه الذي يترتب عليه الأثر عند تركب الموضوع من المحل وعدم
العرض، ما دام لم تقم قرينة خارجية على اعتبار الاتصاف بالعدم، هذا تمام
كلامنا في هذه الصورة.
الرابعة: ما إذا كان القليل مسبوقاً بحالتين متضادتين أعني الاتصال
بالمادّة في زمان وعدم الاتصال بها في زمان آخر، واشتبه المتقدم منهما
بالمتأخر، ولم يجر فيه شيء من استصحابي الاتصال وعدمه للتعارض أو لعدم
المقتضي، فهل هناك أصل آخر يحكم به على الماء بالطهارة؟.
قد يقال: إن مقتضى الاستصحاب في الماء طهارته، لأنّه قبل أن يغسل به
المتنجس كان طاهراً قطعاً، فهو الآن كما كان وإن كنّا نشك في اتصاله
بالمادّة وعدمه، كما أن مقتضى الاستصحاب في المتنجس المغسول به نجاسة
المغسول وعدم ارتفاع نجاسته بالغسل به، ولا معارضة بين الاستصحابين كما
ذكرناه غير مرّة لأنّا وإن علمنا بالملازمة الواقعية بين طهارة الماء
وطهارة المتنجس المغسول به، إلّا أن التفكيك بينهما في مقام الظاهر بالأصل
مما لا مانع عنه بوجه{٢}و هذا نظير ما ذكره السيد(قدس
{١}كفاية الأُصول: ٢٢٣.
{٢}لا يخفى أن المراد بغسل المتنجس به إنما هو إلقاؤه على الماء لا إيراد الماء على المتنجس، وإلّا فلا إشكال في كفايته في طهارة الثوب بعد ما حكمنا بطهارة الماء.