موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦ - مسألة ٢ لا مانع من بيع البول والغائط من مأكول اللّحم
في صدق
عنوان التجارة عن تراض على معاملة الأبوال غنى وكفاية، وبذلك يحكم بصحتها،
والتجارة أعم من البيع وغير مقيدة بالمالية في العوضين.
و ثانيهما: ما ربما يوجد في بعض الكتب من قوله(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم): «إن اللََّه إذا حرّم أكل شيء حرّم ثمنه»{١}و
أبوال الحيوانات مما يحرم أكله وعليه فبيع الأبوال باطل، وهذه الرواية على
تقدير ثبوتها كما تدل على بطلان بيع أبوال الحيوانات المحللة كذلك تدل على
بطلان بيع أرواثها بملاك حرمة أكلها.
و الذي يسهل الخطب أن هذه الرواية لم تصل إلينا بطرقنا وإنما نقلت من طرق
العامة فهي ساقطة عن الاعتبار بل وفي جوهر النقي في حاشية سنن البيهقي{٢}أن عموم هذه الرواية متروك اتفاقاً. فاذا كان هذا حال الرواية عندهم فكيف يسوغ لنا العمل على طبقها.
{١}المستدرك
١٣: ٧٣/ أبواب ما يكتسب به ب ٦ ح ٨ عن عوالي اللئالي عن النبي(صلّى
اللََّه عليه وآله وسلم)قال: «لعن اللََّه اليهود حرمت عليهم الشحوم
فباعوها وأكلوا ثمنها وإن اللََّه إذا حرّم على قوم أكل شيء حرم عليهم
ثمنه» ونقله عن دعائم الإسلام أيضاً باختلاف يسير.
و في السنن الكبرى للبيهقي ج ٦ ص١٣ باب تحريم بيع ما يكون نجساً لا يحل
أكله عن خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد عن ابن عباس قال: رأيت رسول
اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)جالساً عند الركن فرفع بصره إلى
السماء فضحك وقال لعن اللََّه اليهود«ثلاثاً» إن اللََّه تعالى حرم عليهم
الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها وإن اللََّه إذا حرم على قوم أكل شيء حرم
عليهم ثمنه.
و رواه أبو داود في السنن ج ٣ ص٢٨٠/ ٣٤٨٨ من الطبعة الحديثة عن ابن عباس.
و في المسند لأحمد بن حنبل ج ١ ص٢٩٣ عن خالد الحذاء عن بركة بن العريان
المجاشعي قال: سمعت ابن عباس يحدث قال: قال رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه
وآله وسلم)لعن اللََّه اليهود...إلخ وليست فيها كلمة«ثلاثاً» وفي ص٢٤٧
بهذا السند عن ابن عباس قال كان رسول اللََّه(صلّى اللََّه عليه وآله
وسلم)قاعداً في المسجد مستقبلاً الحجر فنظر إلى السماء فضحك ثم قال لعن
اللََّه...إلخ من دون لفظة«ثلاثاً».
{٢}سنن البيهقي ج ٦ ص١٣ في الهامش. قلت عموم هذا الحديث«مشيراً به إلى الحديث المتقدم نقله عن البيهقي» متروك اتفاقاً بجواز بيع الآدمي والحمار والسنور.