موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١ - كتاب الطّهارة
أن
المراد بالتطهير في الآية الثانية هو التطهير منهما، ويستدل على ذلك بما
ورد في جملة من الروايات النبويات: من أن اللََّه خلق الماء طهوراً لا
ينجّسه شيء إلّا ما غيّر ريحه أو طعمه، وفي بعضها أو لونه أيضاً{١}.
و لا يخفى ما فيه أمّا أولاً: فلأن هذه الأخبار لم ترد تفسيراً للآيتين فلا
وجه لحملهما عليها. وأمّا ثانياً: فلضعف سندها فإنّها بأجمعها مروية من
طرق العامة ولم يرد شيء منها من طرقنا.
و على الجملة لا دلالة للآية الأُولى على مطهّرية الماء بالمعنى المبحوث
عنه في المقام، وإنّما هي في مقام الامتنان بتكوين الماء لإزالة الأقذار
والأوساخ، ومن هذا يظهر عدم دلالة الآية الثانية أيضاً على مطهّرية الماء
بعين الاشكال المتقدم، وتزيد الآية الثانية على الاُولى بمناقشة اُخرى وهي
اختصاصها بماء المطر، لأنّها على ما قدّمناه نزلت في وقعة بدر حيث لم يكن
عند المسلمين ماء فأنزل اللََّه الماء عليهم من السماء ليتطهّروا به فتختص
الآية بماء المطر، ولا تقاس بالآية المتقدمة لأنّها كما عرفت وردت في مقام
الامتنان على جميع طوائف البشر، وهو يقتضي طهارة كل فرد من أفراد المياه،
فإنّها بأجمعها نازلة من السماء على ما أسمعناك آنفاً، هذا.
و يمكن الجواب عن هذه المناقشة بوجهين: أحدهما: أن الغالب في استعمال ماء
المطر في إزالة الحدث أو الخبث هو استعماله بعد نزوله ووقوعه على الأرض
واجتماعه في الغدران أو الأواني، وأمّا استعماله حين نزوله
{١}المروية في الوسائل ١: ١٣٥/ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٩ عن المحقق في المعتبر، والحلّي في أول سرائره. ونقلها في المستدرك ١: ١٩٠ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١٠ عن عوالي اللئالي عن الفاضل المقداد قال: قال النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)و قد سئل عن بئر بضاعة خلق اللََّه...وفي سنن البيهقي المجلد الأوّل ص٢٥٩ عن رسول اللََّه«الماء لا ينجسه شيء إلّا ما غلب عليه طعمه أو ريحه» وفي ص٢٦٠ عن أبي أمامة عن النبي(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)قال: «انّ الماء طاهر إلّا أن تغيّر ريحه أو طعمه أو لونه بنجاسة تحدث فيها». وفي كنز العمّال[٩: ٣٩٦/ ٢٦٦٥٢]: الماء لا ينجسه شيء إلّا ما غلب على ريحه أو طعمه. وهي كما ترى غير مشتملة على جملة«خلق اللََّه الماء طهوراً».