موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩ - كتاب الطّهارة
بقوم دون قوم، بل وفي بعض الأخبار أن الآية لو اختصت بقوم تموت بموت ذلك القوم{١}، وفي رواية{٢}أن الإمام(عليه السلام)طبّق قوله تعالى { اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ } {٣}على
أنفسهم وقال: إنها وردت في رحم آل محمّد(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)و قد
تكون في قرابتك ثم بيّن(عليه السلام)أن مرادنا من ورود الآية في مورد أنّه
مصداق وممّا ينطبق عليه تلك الآية، لا أن الآية مختصة به. فهذه الشبهة
أيضاً مندفعة فلا مانع من الاستدلال بها من تلك الجهات.
تزييف الاستدلال: ولكن الإنصاف أن الآيتين ممّا لا دلالة له على المطلوب
والوجه في ذلك: أن الطهور والطهارة مما لم تثبت له حقيقة شرعية ولا متشرعية
في زمان نزول الآيتين، ولم يعلم أن المراد من الطهور هو المطهّر من
النجاسات ولم يظهر أنّه بمعنى الطهارة المبحوث عنها في المقام، ولعلّ
المراد منها أن اللََّه منّ عليكم بخلق الماء وجعله طاهراً عن الأوساخ
المنفّرة، ومطهّراً من الأقذار العرفية، فإن الإنسان ليس كالحيوان بحيث لو
لم يرَ الماء شهراً أو شهوراً متمادية لا يكون مورداً للتنفّر عرفاً ولا
يستقذره العقلاء، بل هو يحتاج في تنظيف بدنه ولباسه وأوانيه وغيرها إلى
استعمال ماء طهور، فهو طاهر في نفسه ومطهّر عن الأقذار وقد جعله اللََّه
تعالى كذلك من باب
{١}فروى العياشي في تفسيره[ج ١ ص١٠]بإسناده عن أبي جعفر(عليه السلام)انّه قال: «القرآن نزل أثلاثاً ثلث فينا وفي أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا، وثلث سنة ومثل، ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أُولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء ولكن القرآن يجري أوله على آخره» الحديث. رواه في الوافي المجلد التاسع في باب متى نزل القرآن وفيم نزل من أبواب القرآن وفضائله[ص ١٧٦٩]. ونقل في مرآة الأنوار ص٥ من الطبعة الحديثة مضمونه عن تفسير العياشي تارة وعن تفسير فرات بن إبراهيم اُخرى. ونقل غير ذلك من الأخبار التي تدل على ما ذكرناه، فليراجع.
{٢}و هي ما رواه في الكافي ٢: ١٥٦/ ٢٨ عن عمر بن يزيد قال: قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام) { اَلَّذِينَ يَصِلُونَ مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ } قال: نزلت في رحم آل محمد(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم)و قد تكون في قرابتك ثم قال: فلا تكوننّ ممّن يقول للشيء إنّه في شيء واحد.
{٣}الرعد ١٣: ٢١.