موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٥ - مسألة ٤ لا يحكم بنجاسة فضلة الحية لعدم العلم بأن دمها سائل
فلا
دلالة في شيء من الأخبار على نجاسة المني في هذه المسألة، أمّا الأخبار
المتقدمة في المسألة الأُولى فلانصرافها إلى مني الإنسان كما مرّ، وأمّا
صحيحة محمد بن مسلم التي اعتمدنا عليها في المسألة الثانية، فلاختصاصها بما
إذا كان البول نجساً، لأن معنى الأشدية أن المني يشترك مع البول في نجاسته
إلّا أن هذا أشدّ من ذاك، وأبوال الحيوانات المحللة طاهرة فلا يكون المني
منها نجساً.
و قد يتوهّم: أن الأشدية بلحاظ نجاسة المني منها مع طهارة أبوالها. ويندفع:
بأن الأشدية لو كان هو ذلك لوجب أن يقول: نجاسة المني أوسع من نجاسة البول
لاختصاصها بما لا يؤكل لحمه بخلاف نجاسة المني، ولا يناسبه التعبير
بالأشدية، فان معناها كما عرفت هو اشتراك المني مع البول في نجاسته وكون
أحدهما أشد من الثاني هذا.
ثم لو قلنا بشمول إطلاق الصحيحة للمقام أعني مني الحيوانات المحللة
فتعارضها موثقتان: إحداهما: موثقة عمار«كل ما أُكل لحمه لا بأس بما يخرج
منه»{١}لأن إطلاقها يشمل المني أيضاً.
و ثانيتهما: موثقة ابن بكير حيث ورد في ذيلها«فان كان مما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وبوله وشعره وروثه وألبانه وكل شيء منه جائز»{٢}و عموم كل شيء يشمل المني أيضاً وبعد تساقطهما يرجع إلى قاعدة الطهارة.
نعم، قد استشكلنا سابقاً في الموثقة الأخيرة بأنها ناظرة إلى بيان صحة
الصلاة في أجزاء ما يؤكل لحمه من ناحية عدم كونها مما لا يؤكل لحمه لا من
سائر الجهات، وإلّا فعموم كل شيء شامل للدم أيضاً، مع أن الصلاة فيه باطلة
لنجاسته. نعم، تصح فيه أيضاً من حيث عدم كونه من أجزاء ما لا يؤكل، ولكن
في الموثقة الاُولى غنى وكفاية.
{١}الوسائل ٣: ٤٠٩/ أبواب النجاسات ب ٩ ح ١٢.
{٢}الوسائل ٤: ٣٤٥/ أبواب لباس المصلي ب ٢ ح ١، وكذا ٣: ٤٠٨/ أبواب النجاسات ب ٩ ح ٦.