موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٢ - أدلّة اعتصام الجاري القليل
المسند
وبذلك تصير الرواية مجملة ونظير هذا في الأخبار كثير: منها: ما في صحيحة
الحلبي قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الرجل يغتسل بغير إزار
حيث لا يراه أحد؟ قال: لا بأس»{١}. فإن قوله(عليه السلام)لا بأس يرجع إلى الاغتسال لا إلى الرجل الذي هو المسند إليه.
و منها: ما ورد في صلاة النافلة: من أن الرجل يصلي النافلة قاعداً وليست به علّة في سفر أو حضر فقال: لا بأس به{٢}فإنّه
يرجع إلى صلاة النافلة حال الجلوس لا إلى الرجل كما هو ظاهر، وكيف كان
فيحتمل أن يكون الضمير في المقام أيضاً راجعاً إلى البول في الماء الجاري
لا إلى الماء الجاري نفسه، بل مغروسية كراهة البول في الماء في الأذهان
تؤكد رجوع قوله«لا بأس به» إلى البول في الماء الجاري.
و استدلّ على اعتصام الجاري القليل ثانياً بمرسلة الراوندي عن علي(عليه السلام): «الماء الجاري لا ينجسه شيء»{٣}و رواية الفقه الرضوي: «كل ماء جار لا ينجسه شيء»{٤}و خبر دعائم الإسلام عن علي(عليه السلام)في الماء الجاري يمر بالجيف والعذرة والدم: «يتوضأ منه ويشرب منه وليس ينجسه شيء...»{٥}.
و لا فرق بين الأوليين إلّا في أن دلالة إحداهما بالعموم، ودلالة الأُخرى
بالإطلاق، ولا إشكال في دلالة الروايات المذكورة على المدعى إلّا أن مرسلة
الراوندي ضعيفة بإرسالها، ورواية الدعائم أيضاً مما لا يصح الاعتماد عليه،
وهذا لا لأجل ضعف مصنفه وهو القاضي نعمان المصري فإنّه فاضل جليل القدر، بل
من جهة إرسال رواياته على ما قدمناه في بحث المكاسب مفصّلاً{٦}و أمّا الفقه الرضوي فهو لم
{١}الوسائل ٢: ٤٣/ أبواب آداب الحمّام ب ١١ ح ١.
{٢}كما في رواية سهل بن اليسع المروية في الوسائل ٥: ٤٩٢/ أبواب القيام ب ٤ ح ٢.
{٣}نوادر الراوندي: ٣٩(المستدرك ١: ١٩١/ أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٤).
{٤}فقه الرضا: ٥(المستدرك ١: ١٩٢/ أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٦).
{٥}دعائم الإسلام: ١١١(المستدرك ١: ١٩١/ أبواب الماء المطلق ب ٥ ح ٢).
{٦}مضمون رواية الدعائم وإن ورد في كتاب الجعفريات: ١ أيضاً وكنّا نعتمد على ذلك الكتاب في سالف الزمان إلّا أنّا رجعنا عنه أخيراً لأن في سند الكتاب موسى بن إسماعيل ولم يتعرضوا لوثاقته في الرجال فلا يمكن الاعتماد عليه.