موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٥ - التغيّر بأوصاف المتنجِّس
الرواية
يشمل النجس والمتنجس إذا لاقى ماء البئر وغيره بأحد أوصاف النجاسة وإنّما
خرجنا من إطلاقها فيما إذا غيّره بأوصاف نفسه من أجل ما استفدناه من
القرينة الداخلية كما مرّ، وهذا الوجه هو الذي ينبغي أن يعتمد عليه في
المقام.
ثالثها: وهو وجه عقلي حاصله: أن الماء المتنجس الحامل لأوصاف النجس إذا
لاقى كراً وغيّره بأحد أوصاف النجس فهو لا يخلو عن أحد أوجه ثلاثة: فإمّا
أن نقول ببقاء كل من الملاقي والملاقى على حكمهما، فالماء المتنجس نجس
والكر المتغيّر طاهر، وهو مما نقطع ببطلانه فإن الماء الواحد لا يحكم عليه
بحكمين، أو نقول بطهارة الجميع، وهو أيضاً مقطوع الخلاف لما ثبت بغير واحد
من الأدلّة الآتية في محلّها من أن الماء المتغيّر لا يطهر من دون زوال
تغيّره، والقول بطهارة الجميع في المقام قول بطهارة الماء المتغيّر وهو
الذي لاقى كراً مع بقاء تغيره، وهو خلاف ما ثبت بالأدلة التي أشرنا إليها
آنفاً، أو نقول بنجاسة الجميع وهو المطلوب.
و الجواب عن ذلك أن هذا الوجه ينحل إلى صور ثلاث: الاُولى: أن يكون الماء
المتغيّر موجباً لتغيّر الكر بأحد أوصاف النجاسة مع استهلاكه في الكر
لكثرته وقلّة المتغيّر.
الثانية: الصورة مع استهلاك الكر في المتغيّر لكثرته بالإضافة إلى الكر،
كما هو الحال في ماء الأحواض الصغيرة في الحمّامات، فإنّه إذا تغيّر بنجس
ولاقاه الكر الواصل إليه بالأنابيب، فلا محالة يوجب تغيّر الواصل واستهلاكه
لقلته بالإضافة إلى ماء الحياض، فإنّه يصل إليه تدريجاً لا دفعة.
الثالثة: الصورة من دون أن يستهلك أحدهما في الآخر لتساويهما في المقدار.
وهذه صور ثلاث: أمّا الصورة الأُولى: فنلتزم فيها بطهارة الجميع ولا منافاة
في ذلك للأدلّة الدالّة على عدم طهارة المتغيّر إلّا بارتفاع تغيّره، وذلك
لأنّها إنّما تقتضي نجاسته مع بقاء التغيّر على تقدير بقاء موضوعه، وهو
الماء المتغيّر لا على تقدير الارتفاع وانعدام موضوعه بالاستهلاك في كر
طاهر. ـ