موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٤ - مسألة ١٤ القليل النجس المتمّم كرّاً بطاهر أو نجس، نجس على الأقوى
الخبث
المتقدم والمتأخر، ومعنى لم يحمل: أنه لا يتصف بالخبث، فان العرض محمول على
معروضه وصفة له والكر لا يتصف بالخبث مطلقاً كما هو معنى الاعتصام.
و الوجه في عدم استدلال ابن إدريس وغيره من الأصحاب في المقام بما هو
المعروف في الاستدلال به على اعتصام الكر من قولهم(عليهم السلام)«إذا بلغ
الماء قدر كر أو قدر راويتين لا ينجسه شيء»{١}ظاهر،
وهو أن نجس من باب التفعيل وهو بمعنى الإحداث والإيجاد. نجّسه بمعنى أوجد
النجاسة وأحدثها ولا ينجّسه أي لا يوجد النجاسة ولا يحدثها في الكرّ، فتختص
هذه الأخبار بالنجاسة الطارئة بعد كرية الماء، ولا تشمل النجاسة السابقة
على الكرية، وهذا بخلاف الرواية المتقدمة لأنها تقتضي عدم اتصاف الكر
بالخبث مطلقاً، فان كان في الماء نجاسة سابقة فمعنى عدم اتصافه بها كرّاً
أنه يلقي النجاسة عن نفسه، كما أنها إذا كانت متأخرة معناه أن الكر يدفع
النجاسة ولا يقبلها.
و ربّما يتوهّم أن الرواية لا تشمل الرفع والدفع، لأن معنى الدفع أن الكر
طاهر في نفسه لا يقبل عروض النجاسة عليه، كما أن معنى الرفع أن الكر نجس
إلّا أنه يرفع النجاسة عن نفسه، وهذان المعنيان لا يتحققان في شيء واحد
ولا يمكن إرادتهما في استعمال فأرد، لأن إطلاق أن الكر لا يحمل الخبث
وإرادة الرفع والدفع منه معاً يؤول إلى أن الماء الكر الواحد طاهر ونجس في
زمان واحد وهو أمر مستحيل.
إلّا أن المعنى الذي فسرنا به الرواية عند تقريب الاستدلال بها يدفع هذه
المناقشة لأن«لا يحمل» بمعنى لا يتصف أعم من أن يكون في الماء نجاسة قبل
كريته أو بعده. نعم، إذا كانت عليه نجاسة قبل كريته فمعنى عدم اتصافه
بالخبث: أنه يلقيه عن نفسه كما ان معناه بالإضافة إلى النجاسة الطارئة بعد
كريته أنه يدفعها ولا يقبلها كما مرّ.
و يظهر صدق ما ادعيناه بالمراجعة إلى موارد الاستعمالات عرفاً، فتراهم
يقولون فرس جموح إذا ركب رأسه وأبى من الركوب عليه، ولو ركبه أحد ألقاه مِن
على
{١}لاحظ الوسائل ١: ١٥٨/ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١، ٢، ٥، ٦ وكذا في ص١٤٠ ب ٣ ح ٨.