موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤ - التغيّر بأوصاف المتنجِّس
يذهب
الريح ويطيب طعمه. وبالجملة فالمقدار المتيقن منها هو الحكم بالانفعال في
التغيّر بالنجس، فلا بدّ من الاقتصار عليه، هذا كلّه في هذه الرواية. وأمّا
سائر الروايات فهي بأجمعها كما عرفت واردة في التغيّر بأعيان النجاسات من
الميتة والبول ونحوهما، ولا يستفاد من شيء منها انفعال الماء بالتغيّر
بالمتنجسات فراجع.
و حيث قلنا بعدم الانفعال في الصورة الثانية فلا بدّ من التكلّم في الصورة
الأُولى أيضاً، ليرى أن التغيّر فيها يوجب الانفعال أو لا يوجبه، وهي ما
إذا تغيّر الماء بملاقاة المتنجس ولكن لا بأوصاف نفسه بل بأوصاف النجس، وقد
أشار إليه في المتن بقوله: نعم لا يعتبر أن يكون...والمعروف انّه يوجب
الانفعال وقد استدلّ عليه بوجوه: أحدها: أن تغيّر الماء بالأعيان النجسة
قليل، ولا يوجد إلّا نادراً ولا يصح حمل إطلاقات التغيّر على الفرد النادر،
فلا محيص من تعميمه إلى التغيّر بالمتنجسات أيضاً فيما إذا أوجبت تغيّر
الماء بأوصاف النجس، والوجه في ذلك: أنّ الميتة أو غيرها من النجاسات إذا
وقعت في كر أو أكثر منه فهي إنّما تغيّر جوانبها الملاصقة لها في شيء من
أوصافها الثلاثة أوّلاً، ثم تغيّر حوالي ما يتصل بها وما جاورها ثانياً، ثم
تلك المجاورات تغيّر مجاوراتها الملاصقة وهكذا...إلى أن ينتهي إلى آخر
الماء، فالميتة مثلاً تغيّر الماء بواسطة المجاورات المتنجسة لا بنفسها
وبلا واسطة، فلا محيص من تعميم التغيّر الموجب للانفعال إلى التغيّر بأوصاف
النجس إذا حصل بملاقاة المتنجس.
و هذا الوجه وإن ذكر في كلمات الأكثرين ولكنّه لا يخلو عن مناقشة، لأنّ
سراية التغيّر إلى مجموع الماء وإن كانت بواسطة المتنجسات لا بعين النجاسة
كما ذكر، إلّا أن الدليل لم يدلنا على نجاسة الماء المتغيّر بملاقاة
المتنجس وإن كان التغيّر بأوصاف النجس، فإن الدليل إنّما قام على انفعال
الماء المتغيّر بملاقاة نفس النجس، فلا بدّ من الاقتصار عليه.
ثانيها: صحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدمة، فإن إطلاق قوله(عليه
السلام)فيها«لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر...» يشمل كل ما هو صالح للتنجيس،
ومن الظاهر أن المتنجس الحامل لأوصاف النجس كالماء المتغيِّر بأوصاف
النجاسة صالح لأن يكون منجساً، ومن هنا ينجس ملاقيه من الماء القليل واليد
وغيرهما، فإطلاق