موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠٣ - القسم الرابع من الماء المستعمل الماء المستعمل في الاستنجاء
و أمّا
بحسب الدلالة، فلأنها في حكم المجمل حيث إن التعليل الوارد في ذيلها كبرى
لا مصداق لها غير المقام، فان معناه أن القليل لا ينفعل بملاقاة النجس إلّا
أن يتغيّر به وتقدم بطلان ذلك بأخبار الكر وغيرها مما دلّ على انفعال
القليل بمجرد ملاقاة النجس وإن لم يتغيّر به، والتغيّر إنما يعتبر في الكر
فهذه الرواية ساقطة.
و منها: حسنة محمد بن النعمان الأحول بل صحيحته قال: «قلت لأبي عبد
اللََّه(عليه السلام)أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء فيقع ثوبي في ذلك الماء
الذي استنجيت به؟ فقال: لا بأس به»{١}و
هذه الرواية وإن كانت تامة بحسب السند إلّا أن دلالتها كالسابقة في الضعف،
وذلك لأن قوله«لا بأس به» يحتمل أن يكون راجعاً إلى وقوع ثوبه في الماء،
ويحتمل أن يرجع إلى نفس الثوب، فلا دلالة لها على طهارة الماء المستعمل في
الاستنجاء.
و منها: موثقة محمد بن النعمان عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «قلت له: أستنجي ثم يقع ثوبي فيه وأنا جنب؟ فقال: لا بأس به»{٢}.
وهذه الرواية إن قلنا إنها ناظرة إلى نفي البأس عما لاقته غسالة المني
بقرينة قوله«و أنا جنب» فتخرج عما نحن بصدده، وهي حينئذٍ من أحد أدلة عدم
انفعال الماء القليل بالملاقاة، وأمّا إذا قلنا إنها ناظرة إلى نفي البأس
عما لاقاه ماء الاستنجاء كما هو الأظهر لأن إضافة قوله«و أنا جنب» مستندة
إلى ما كان يتوهم في تلك الأزمنة من نجاسة الماء الملاقي لبدن الجنب فحال
هذه الرواية حال سابقتها من حيث عدم تعرضها لطهارة الماء المستعمل في
الاستنجاء ونجاسته.
و منها: صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي قال: «سألت أبا عبد اللََّه(عليه
السلام)عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به أ ينجّس ذلك ثوبه؟
قال: لا»{٣}و هي صريحة الدلالة
على طهارة الملاقي لماء الاستنجاء، ولكنها غير متعرضة لطهارة نفس ذلك الماء
ونجاسته، ولم تدل على أن عدم نجاسة الثوب مستند إلى طهارة الماء، أو مستند
إلى تخصيص ما دلّ على منجسية المتنجسات.
{١}الوسائل ١: ٢٢١/ أبواب الماء المضاف ب ١٣ ح ١، ٤، ٥.
{٢}الوسائل ١: ٢٢١/ أبواب الماء المضاف ب ١٣ ح ١، ٤، ٥.
{٣}الوسائل ١: ٢٢١/ أبواب الماء المضاف ب ١٣ ح ١، ٤، ٥.