موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٥ - فصل في ماء المطر
يجري
ولا يقف عليه. فهذه الصحيحة من جملة أدلّة القول المختار من أن التغيّر
بالمتنجس الحامل لأوصاف النجس كالسطح في الرواية يوجب الانفعال، ولم ترد
الصحيحة لبيان كبرى كلية حتى يقال إن المورد لا يكون مخصصاً، وإنما وردت في
خصوص الكنيف فلا يستفاد منها اعتبار الجريان الفعلي في المطر بوجه.
بل المدار في الصحيحة على صدق عنوانه عرفاً. بأن لا يكون قطرة أو قطرتين
ونحوهما، فاذا صدق عليه عنوان المطر فمجرد إصابته يكفي في الحكم بطهارة
المتنجس إن لم يكن حاملاً لعين النجاسة، وأمّا مع وجود العين فيه فيشترط في
اعتصام المطر ومطهريته لمثله أن يكون قاهراً على النجس لئلّا يتغيّر به
كما دلت عليه صحيحة هشام، حيث ورد فيها«لأن الماء أكثر» وأمّا غير الصحيحة
المتقدمة من الأخبار المشتملة على لفظة الجريان فدلالتها على اعتبار
الجريان أضعف، مضافاً إلى ما في سند بعضها من الضعف.
منها: ما رواه الحميري عن عبد اللََّه بن الحسن عن جده علي بن
جعفر«...وسألته عن الكنيف يكون فوق البيت، فيصيبه المطر فيكف فيصيب الثياب أ
يصلى فيها قبل أن تغسل؟ قال: إذا جرى من ماء المطر فلا بأس»{١}و
هي كما أشرنا إليه ضعيفة سنداً ودلالة. أمّا سنداً فلأجل عدم توثيق عبد
اللََّه بن الحسن في الرجال. وأمّا دلالة فلأن السائل قد فرض أن في الكنيف
مائعاً يجري عليه، فأجابه(عليه السلام)بأن ما فرض جريانه إن كان من ماء
المطر فهو محكوم بالطهارة وإن كان من البول فلا، فالجريان مفروض في مورد
السؤال والحكم بالطهارة معلق على كونه من ماء المطر لا من غيره، فلا دلالة
في الرواية على اعتبار الجريان في الحكم باعتصام المطر.
و منها: صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى(عليه السلام)قال: «سألته
عن المطر يجري في المكان فيه العذرة فيصيب الثوب أ يصلّى فيه قبل أن يغسل؟
قال: إذا جرى به المطر فلا بأس»{٢}و الوجه في ضعف دلالتها أن الراوي فرض وجود العذرة في المكان، ومن الظاهر أن الماء الذي يرد على العذرة يتغيّر بها في أقل
{١}الوسائل ١: ١٤٥/ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٣.
{٢}الوسائل ١: ١٤٨/ أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٩.