موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٩ - فصل في ماء الحمّام
السند
منصور بن حازم وهو ممن روى عن الصادق والكاظم(عليهما السلام)و هذه قرينة
على أن الراوي عنه(عليه السلام)هو بكر بن حبيب الضعيف، هذا.
و قد يصحح الحديث بطريق آخر، وهو أن في سند الرواية صفوان وهو ممن أجمعت
العصابة على تصحيح ما يصح عنه، فلا ينظر إلى من وقع بعده في سلسلة السند
لقيام الإجماع على أنه لا يروي إلّا عن ثقة.
و يدفعه: ما أشرنا إليه غير مرة في نظائر المقام من أن صفوان أو غيره من
أصحاب الإجماع ربما ينقل عن رجل كبكر في الحديث، ويصرّح على أن روايتي عنه
مستندة إلى وثاقته، فيكون هذا توثيقاً للرجل، وبه نحكم على اعتبار رواياته
كتوثيق غيره من أهل الرجال. وأُخرى لا يصرّح بذلك، وانّما يقوم الإجماع على
أنه لا يروي إلّا عن ثقة، ومثله لا يكون دليلاً على وثاقة الرجل، وهذا
للعلم القطعي بأن صفوان أو غيره من أضرابه روى عن غير الثقة ولو في مورد
واحد ولو لأجل الغفلة والاشتباه، ويحتمل أن يكون الرجل في الحديث مثلاً من
جملة ما روى صفوان فيه عن غير الثقة، فمجرد رواية مثله عن رجل لا يقتضي
وثاقة الرجل عندنا.
على أنّا في غنى عن رواية بكر حيث لا تنفعنا صحتها كما لا يضرّنا ضعفها
وذلك: لأن المستفاد من صحيحة داود بن سرحان المتقدمة حسب المتفاهم العرفي
أن تنزيل ماء الحمام منزلة الجاري إنما هو من جهة اتصال ماء الحمام
بالمادّة، وقد شبّهه(عليه السلام)بالجاري بجامع اتصالهما بالمادّة، إذ لا
شباهة لأحدهما بالآخر من غير هذه الجهة، فاعتبار المادّة في الحمام يستفاد
من نفس الصحيحة المذكورة من دون حاجة في ذلك إلى رواية بكر. وإذا عرفت ذلك
فنقول: استدل من أنكر اعتبار بلوغ المادّة كراً في نفسها أو بضميمتها إلى
ماء الحياض بعموم المنزلة المستفادة من الصحيحة المتقدمة، لأنها دلت على أن
ماء الحمام كالجاري من جميع الجهات والكيفيات. ولا تعتبر الكثرة في اعتصام
المادّة بوجه كما أسلفناه سابقاً، بل قد تكون رشحية كما في بعض الآبار ولا
يكون فيها فوران أصلاً، لأنها رطوبات أرضية تجتمع وتكون ماء.