موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٧ - مسألة ١٤ القليل النجس المتمّم كرّاً بطاهر أو نجس، نجس على الأقوى
تصوير
الجامع بين رفع النجاسة ودفعها، ولا معارضة بينها وبين أدلة الانفعال
بالإضافة إلى دفع النجاسة اللّاحقة بوجه، وأمّا بالنسبة إلى رفع النجاسة
السابقة على الكرية فبينها وبين أدلّة انفعال القليل معارضة، والنسبة
بينهما عموم من وجه.
أمّا فيما إذا كان المتمم بالكسر نجساً فلأن أدلّة الانفعال تقتضي بإطلاقها
من الجهة الاُولى بقاء نجاسة القليل مطلقاً إلى أن ترتفع برافع شرعي سواء
تمم كرّاً بالنجس أم كان باقياً على قلته ومقتضى المرسلة أن بلوغ الماء
كرّاً يوجب الاعتصام والطهارة مطلقاً سواء أ كانت الكرية سابقة على ملاقاة
النجس أم كانت لاحقة عليها. فيتعارضان في القليل المتمم كرّاً.
و أمّا إذا كان المتمم بالكسر طاهراً فلأجل أن أدلّة الانفعال تقتضي
بإطلاقها من الجهة الثانية نجاسة القليل بالملاقاة سواء بلغ كرّاً بتلك
الملاقاة أيضاً أم لم يبلغه. كما أن المرسلة تقتضي طهارة الماء البالغ
كرّاً واعتصامه سواء أ كانت الكرية لاحقة على ملاقاة النجس أم سابقة عليها
فيتعارضان في المتمم كرّاً بطاهر فيتساقطان، فلا يمكن الاستناد إلى المرسلة
في الحكم بطهارة المتمم كرّاً، ولا إلى ما يعارضها في الحكم بنجاسته. نعم،
بناء على ذلك يحكم بطهارة المتمم كرّاً وذلك من جهة الرجوع إلى عمومات
الفوق وهو ما دلّ على عدم انفعال الماء مطلقاً إلّا بالتغيّر في أحد أوصافه
الثلاثة كما دلّ على عدم جواز الشرب والوضوء من الماء إذا غلب عليه ريح
الجيفة وتغيّر طعمه وعلى جوازهما فيما إذا غلب الماء على ريح الجيفة{١}و ما نفى البأس عن ماء الحياض إذا غلب لون الماء لون البول{٢}.
و هذه العمومات تقتضي طهارة الماء مطلقاً، وقد خرجنا عنها في القليل غير البالغ
{١}كما في صحيحة حريز عن أبي عبد اللََّه(عليه السلام)قال: «كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، فاذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضأ منه ولا تشرب» المروية في الوسائل ١: ١٣٧/ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١.
{٢}كما في رواية العلاء بن الفضيل قال«سألت أبا عبد اللََّه(عليه السلام)عن الحياض يبال فيها؟ قال: لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول» المروية في الوسائل ١: ١٣٩/ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٧.