موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١ - عدم مطهريّة المضاف من الخبث
تفسيرها{١}حيث
دلت على أن المراد منها عدم التسبب لتنجس الثياب باطالتها وترك تشميرها كي
تحتاج إلى تطهيرها، فمعنى الآية: قصّر ثيابك لئلّا تطول وتتلوث بما على
الأرض من النجاسات، وتحتاج إلى تطهيرها، وليس المراد بها تطهير ثيابه(صلّى
اللََّه عليه وآله وسلم)بعد تنجسها نظير قوله تعالى { يُرِيدُ اَللََّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ اَلرِّجْسَ أَهْلَ اَلْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } {٢}فإن معناه ليس هو تطهيرهم بعد صيرورتهم غير طاهرين، فالآية أجنبية عن المقام.
و إن حملنا التطهير فيها على التطهير شرعاً، الذي هو مورد الكلام، فلا يمكن
الاستدلال بها في المقام أيضاً، فإن الآية على هذا إنّما دلت على لزوم
تطهير الثياب وأمّا أن التطهير يحصل بأي شيء فهي ساكتة عن بيانه ولا دلالة
لها على كيفية التطهير، وأنّه لا بدّ وأن يكون بالماء أو بالأعم منه ومن
المضاف أو بكل ما يزيل العين وإن لم يكن من المضاف أيضاً، فلا يستفاد منها
شيء من هذه الخصوصيات، فلو دلت فإنّما تدل على مسلك الكاشاني(قدس سره)من
عدم اعتبار الغسل رأساً{٣}، ولا يرضى به المستدلّ.
الوجه الخامس: الروايات الواردة في جواز التطهير بالمضاف وهي أربع: إحداها:
مرسلة المفيد(قدس سره)حيث قال بعد حكمه بجواز الغسل بالمضاف: إنّ ذلك
مرويّ عن الأئمة(عليهم السلام){٤}.
{١}رواها في الكافي ٦: ٤٥٥/ ١، ونقلها عنه في البرهان في المجلد الرابع ص٣٩٩ ٤٠٠، كما نقل غيرها فإليك شطر منها: (منها)ما عن علي بن إبراهيم { ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ } قال تطهيرها تشميرها، أي قصرها، ويقال شيعتنا مطهرون. (منها)ما عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللََّه في رواية، واللََّه تعالى يقول { وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ } قال: وثيابك ارفعها ولا تجرها(منها): ما عن رجل من أهل اليمامة كان مع أبي الحسن(عليه السلام)أيام حبس ببغداد، قال قال لي أبو الحسن: إن اللََّه تعالى قال لنبيه(صلّى اللََّه عليه وآله وسلم) { وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ } و كانت ثيابه طاهرة، وإنّما أمره بالتسنيم.
{٢}الأحزاب ٣٣: ٣٣.
{٣}مفاتيح الشرائع ١: ٧٧.
{٤}كما نقله في الحدائق ١: ٤٠٢ نقلاً عن المحقق.