من حياة الخليفة أبي بكر - العلامة الأميني - الصفحة ٧٦
رأي الخليفة الثاني
في الخلافة وأقواله فيها
عن عبد الرحمن بن أبزي قال: قال عمر: هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد، ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد، وفي كذا وكذا، وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيئ [ طبقات ابن سعد ٣: ٢٤٨ ] وفي كلمة له ذكرها ابن حجر في الإصابة ٢: ٣٠٥: إن هذا الأمر لا يصلح للطلقاء ولا لأبناء الطلقاء.
وقال: لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبي عبيدة الجراح. ولو كان سالم حيا ما جعلتها شورى [١].
وقال لما طعن: إن ولوها الأجلح سلك بهم الطريق الأجلح المستقيم: يعني عليا. فقال له ابن عمر: ما يمنعك أن تقدم عليا؟ قال: أكره أن أحملها حيا وميتا.
[ الأنساب للبلاذري ٥: ١٦، الاستيعاب لأبي عمر ٢: ٤١٩ ]
وقال: لوليتها عثمان لحمل آل أبي معيط على رقاب الناس، والله لو فعلت لفعل ولو فعل لأوشكوا أن يسيروا إليه حتى يجزوا رأسه. فقالوا: علي؟ قال. رجل قعدد [٢] قالوا: طلحة؟ قال: ذاك رجل فيه بأو [٣] قالوا: الزبير؟ قال. ليس هناك.
قالوا: سعد؟ قال: صاحب فرس وقوس. فقالوا: عبد الرحمن بن عوف؟ قال: ذاك فيه إمساك شديد، ولا يصلح لهذا الأمر إلا معط في غير سرف، وممسك في غير تقتير.
أخرجه القاضي أبو يوسف الأنصاري المتوفى ١٨٢ في كتابه " الآثار " نقلا عن شيخه إمام الحنفية أبي حنيفة.
[١]طبقات ابن سعد ٣: ٢٤٨، التمهيد للباقلاني ٢٠٤، الاستيعاب لأبي عمر ٢: ٥٦١، طرح التثريب ١: ٤٩، أسد الغابة ٢: ٢٤٦.
[٢]القعدد الجبان الخامل. كأن الخليفة نسي سوابق، مولانا أمير المؤمنين في المغازي و الحروب وعزمه الماضي وبسالته المشهودة إلى غيرها من صفاته الكمالية وتغافل عن أن الذي أقعده عن مناجزته بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله هو خوف الردة من الناس بوقوع الفتنة لا حذار بارقة عمر وراعدته وشجاعته التي هو سلام الله عليه جد عليم بكمها وكيفها، نعم: الجو الخالي يبعث الانسان على أن يقول هكذا.
[٣]البأو: الكبر والتعظيم فيه.