من حياة الخليفة أبي بكر - العلامة الأميني - الصفحة ٥٣
فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتتا وهو حي كان إياها يرث، فجعل أبو بكر السدس بينهما.
* (لفظ آخر) *
إن جدتين أتتا أبا بكر الصديق رضي الله عنه أم الأم وأم الأب فأعطى الميراث أم الأم دون أم الأب فقال له عبد الرحمن بن سهيل - سهل - أخو بني حارثة: يا خليفة رسول الله! لقد أعطيت التي لو أنها ماتت لم يرثها. فجعله أبو بكر بينهما يعني السدس.
راجع موطأ مالك ١ ص ٣٣٥، سنن البيهقي ١ ص ٢٣٥، بداية المجتهد ٢ ص ٣٤٤، الاستيعاب ٢ ص ٤٠٠، الإصابة ٢ ص ٤٠٢ وقال: رجاله ثقات، كنز العمال ٦ ص ٦ نقلا عن مالك، وسعيد بن منصور، وعبد الرزاق، والدارقطني، والبيهقي.
قال الأميني: أو لا تعجب عن جهل الرجل بحكم إرث الجدتين، وسرعة انقلابه عما ارتآه أو لا بنقد رجل من الأنصار أو أخي بني حارثة؟ وكان ذلك النقد يستدعي حرمان الجدة من قبل الأم لكنه شركهما في الميراث واتخذته الفقهاء مصدرا لحكمهم، وأصل الحكم مأخوذ من رواية المغيرة المخصوصة بالجدة الواحدة فانظر واعتبر.
وأما رأي الرجل الأنصاري في الجدة الذي زحزح الخليفة عن حكمه فلم يكن أخذا بالكتاب والسنة بل كان مخالفا لهما وفقا لقول الشاعر:
فخص القوم به قول الله تعالى: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين [١] لعقب الأبناء دون من عقبته البنات، وذهبوا إلى عدم شمول أحكام الأولاد في الفروض وغيرها على وليد بنت الرجل محتجين بقول الشاعر.
قال ابن كثير في تفسيره ٢ ص ١٥٥: قالوا: إذا أعطى الرجل بنيه أو وقف عليهم فإنه يختص بذلك بنوه لصلبه وبنو بنيه واحتجوا بقول الشاعر:
وقال البغدادي في خزانة الأدب ١ ص ٣٠٠: هذا البيت لا يعرف قائله مع
[١]سورة النساء آية: ١١.