من حياة الخليفة أبي بكر - العلامة الأميني - الصفحة ٤٩
وهذا الحافظ ابن أبي عاصم يملي من ظهر قلبه خمسين ألف حديث بعد ما ذهبت كتبه (تذكرة الحفاظ ٢ ص ١٩٤).
وهذا الحافظ أبو قلابة عبد الملك حدث من حفظه ستين ألف حديث (طبقات الحفاظ ٢ ص ١٤٣).
وهذا أبو العباس السراج كتب لمالك سبعين ألف مسألة (تاريخ بغداد ١ ص ٢٥١).
وهذا الحافظ ابن راهويه يملي سبعين ألف حديث من حفظه (تاريخ ابن عساكر ٢ ص ٤١٣).
وهذا الحافظ إسحاق الحنظلي يحفظ سبعين ألف حديث (تاريخ الخطيب ٦ ص ٣٥٢).
وهذا إسحاق بن بهلول التنوخي يحدث من حفظه خمسين ألف حديث (تاريخ الخطيب ٦ ص ٣٦٨).
وهذا محمد بن عيسى الطباع كان يحفظ نحوا من أربعين ألف حديث (تاريخ بغداد ٢ ص ٣٩٦).
وهذا الحافظ ابن شاهين يكتب من حفظه بعد ما ذهبت كتبه عشرين أو ثلاثين ألف حديث (تاريخ بغداد ١١ ص ٢٦٨).
وهذا الحافظ يزيد بن هارون يحفظ أربعة وعشرين ألف حديث بإسنادها (شذرات الذهب ٢ ص ١٦).
فهلم معي نرى أن إسلاما هذه سعة نطاق علمه، وكثرة طقوسه وسننه، وغزارة فنونه وعلومه، ونبيا هذا حديثه وسنته، وهذا ودايعه المصلحة لأمته، وهذا شأن الأعلام أمناء ودايع العلم والدين، وهذه سيرة حفظة السنة الشريفة، كيف يجب أن يتحلى خليفة ذلك النبي الأقدس بأبراد علوم الكتاب والسنة؟ وكيف يحق أن يكون حاملا بأعباء علوم مستخلفه ومعالمه، وراثا مآثره وآثاره؟ أفهل يقتصر منه بمائة وأربعة حديثا؟ أو تقبل الأمة المسكينة أو تجديها هذه الكمية اليسيرة من ذلك الحوش الحايش؟ أو يسد ذلك الفراغ، ويمثل تلك العلوم الاسلامية الجمة من هذا شأنه وشعاره، وهذه سيرته وسنته، وهذا علمه وحديثه؟ أو يتلقى