من حياة الخليفة أبي بكر - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠
إلا وصبه في صدر أبي بكر. وحديث: كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا اشتاق الجنة قبل شيبة أبي بكر. وحديث: أنا وأبو بكر كفرسي رهان. وحديث: إن الله لما اختار الأرواح اختار روح أبي بكر. وأمثال هذا من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل ا ه.
وعد العجلوني في كتابه كشف الخفا ص ٤١٩ - ٤٢٤ مائة باب من أبواب الفقه وغيره فقال: لم يصح فيه حديث. أو: ليس فيه حديث صحيح. وما يقاربهما وقال في ص ٤١٩: فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه أشهر المشهورات من الموضوعات كحديث إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة. إلى آخر عبارة الفيروز آبادي المذكورة.
وذكر السيوطي في " اللئالي المصنوعة " ج ١ ص ١٨٦ - ٣٠٢ ثلثين حديثا من أشهر فضائل أبي بكر " مما اتخذه المؤلفون في القرون الأخيرة من المتسالم عليه، و أرسلوه إرسال المسلم بلا أي سند أو أي مبالات " وزيفها وحكم فيها بالوضع وذكر رأي الحفاظ فيها.
كان السيوطي يهملج وراء القوم فبهظه أن لا يستصح حتى حديثا واحدا من تلكم الثلثين فقال في ص ٢٩٦ فيما عزى إليه صلى الله عليه وآله من قوله " عرج بي إلى السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها مكتوبا: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق من خلفي " بعد ما حكم عليه بالوضع لمكان عبد الله بن إبراهيم الغفاري [١] الوضاع.
وكان شيخه عبد الرحمن بن زيد المتفق على ضعفه ينص منه عليهما بذلك ما لفظه:
قلت: الذي أستخير الله فيه الحكم على هذا الحديث بالحسن لا بالوضع ولا بالضعف لكثرة شواهده. ثم ذكر شواهد عن طرق لا يصح شئ منها، وفي كل واحد منها وضاع أو كذاب، أو من أتفق على ضعفه، أو مجهول لا يعرف يروي عن مجهول مثله، وقد عزب عنه أن الاستخارة لا تقلب خيرا، ولا يعيد السقيم صحيحا. ولا المنكر معروفا.
والله سبحانه لا يجازف في إسداء الخير، والشواهد المكذوبة لا تقوي الضعف مع
[١]راجع الجزء الخامس من هذا الكتاب ص ٣٠٣ ط ٢.