من حياة الخليفة أبي بكر - العلامة الأميني - الصفحة ٣٣
ولتعدد آيات الخمر واختلاف السلف فيها وتأويل جمع منهم آيتي البقرة النساء من تلكم الآيات وقع الخلاف في تاريخ حرمتها على أقوال:
م ١ - الأخذ بما أخرجه الطبراني من طريق معاذ بن جبل من أن أول ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين بعث شرب الخمر وملاحاة الرجال [١] فتحريم الخمر كان في أوليات الهجرة إن لم تكن في أوليات البعثة، ويساعده ما صح عنه صلى الله عليه وآله وسلم من أن أعظم الكبائر شرب الخمر [٢] ويبرمه النظر في آيات الخمر فالآية الأولى منها من سورة البقرة وهي أول سورة نزلت بالمدينة [٣] والآية الثانية في سورة النساء وقد نزلت في أوائل الهجرة [٤] ولعل هذا رأي كل من رأى حرمة الخمر بآية البقرة، قالت عائشة: لما نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك [٥] وقد نزلت سورة البقرة بعد زواج عايشة كما مر في الجزء السادس ص ١٩٧.
واختار الجصاص حرمة الخمر بآية البقرة كما أسلفنا كلامه في الجزء السادس صفحة ٢٥٤ ط ٢، وقال القرطبي في تفسيره ٣: ٦٠: قال قوم من أهل النظر حرمت الخمر بهذه الآية يعني التي في سورة البقرة، وقال الرازي في تفسيره ٢: ٢٢٩: إن هذه الآية " يعني آية البقرة " دالة على تحريم شرب الخمر. وذكر في ص ٢٣١ في وجه دلالتها عليه وجوها.
٢ رأى البلاذري أنه كان سنة أربع من الهجرة كما في " الامتاع " للمقريزي ص ١٩٣، وذكر ابن إسحاق: أنه كان في وقعة بني النضير سنة أربع على الراجح [٦] وقال ابن هشام في سيرته ٢: ١٩٢: نزل ببني النضير وذلك في شهر ربيع الأول - سنة أربع فحاسرهم فيها ست ليال، ونزل تحريم الخمر. وذكره ابن سيد الناس في عيون الأثر ٢: ٤٨.
[١]أوائل السيوطي ص ٩٠.
[٢]الغدير ٦: ٢٥٧ ط ٢.
[٣]تفسير القرطبي ١: ١٣٢ تفسير ابن كثيرا: ٣٥، تفسير الخازن ١: ١٩.
[٤]راجع ما يأتي في الجزء الثامن صفحة ١١ من الطبعة الأولى.
[٥]تاريخ الخطيب ٨: ٣٥٨، الدر المنثور ١: ٢٥٢.
[٦]فتح الباري ١٠: ٢٤، عمدة القاري ١٠: ٨٢.