من حياة الخليفة أبي بكر - العلامة الأميني - الصفحة ٢٠٦
والسلام وخطب أبو طالب عليه السلام خطبة النكاح، فقال:
الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وضئضئ معد، و عنصر مضر، وجعلنا حضنة بيته، وسواس حرمه، وجعل لنا بيتا محجوجا، وحرما آمنا، وجعلنا الحكام على الناس، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن برجل إلا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا، فإن كان في المال قل؟ فإن المال ظل زايل، و أمر حائل، ومحمد من قد عرفتم قرابته، وقد خطب خديجة بنت خويلد، وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي كذا، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم، وخطر جليل. فزوجها.
راجع طبقات ابن سعد ١: ١١٣، تاريخ الطبري ٢: ١٢٧، أعلام الماوردي ص ١١٤، الصفوة لابن الجوزي ١: ٢٥ الكامل لابن الأثير ٢: ١٥، تاريخ ابن كثير ٢: ٢٩٤، تاريخ الخميس ١: ٢٩٩، عيون الأثر ١: ٤٩، أسد الغابة ٥: ٤٣٥، الروض الأنف ١: ١٢٢، تاريخ ابن خلدون ٢: ١٧٢، المواهب اللدنية ١: ٥٠، السيرة الحلبية ١: ١٤٩، ١٥٠، شرح المواهب للزرقاني ١: ٢٠٠، سيرة زيني دحلان هامش الحلبية ١: ١١٤.
فأين مزعمة ابن مهران من هذا التاريخ الصحيح المتواتر؟
وأما إسلام أبي بكر قبل ولادة علي أمير المؤمنين زمن " بحيرا " الراهب فإنه مأخوذ مما أخرجه ابن مندة [١] من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي عن ابن عباس: إن أبا بكر الصديق صحب النبي وهو ابن ثمان عشرة سنة والنبي ابن عشرين وهم يردون الشام في تجارة حتى إذا نزل منزلا فيه سدرة قعد في ظلها ومضى أبو بكر إلى راهب يقال له: بحيرا يسأله عن شيئ الخ.
هذه الرواية ضعفها غير واحد من الحفاظ. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٢: ٢٤٣: عبد الغني ضعفه ابن يونس. وأقر ضعفه ابن حجر في لسانه ٤: ٤٥، وقال في الإصابة ١: ١٧٧: أحد الضعفاء المتروكين.
وذكره السيوطي في الخصايص الكبرى ١: ٨٦ فقال: سند ضعيف وضعفه
[١]أبو عبد الله محمد بن إسحاق الاصبهاني الحافظ الرجال المتوفى ٣٥٥.