من حياة الخليفة أبي بكر - العلامة الأميني - الصفحة ١٣٢
- ٢ -
شجاعة الخليفة
لم يؤثر عن الخليفة قبل الاسلام مشهد يدل على فروسيته، كما أنه لم نجد له في مغازي النبي صلى الله عليه وآله مع كثرتها وشهوده فيها موقفا يشهد له بالبسالة، أو وقفة تخلد له الذكر في التاريخ، أو خطوة قصيرة في ميادين تلك الحروب الدامية تعرب عن شئ من هذا الجانب الهام غير ما كان في واقعة خيبر من فراره عن مناضلة مرحب اليهودي كصاحبه عمر بن الخطاب، قال علي وابن عباس: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر إلى خيبر فرجع منهزما ومن معه، فلما كان من الغد بعث عمر فرجع منهزما يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه.
أخرجه الطبراني والبزار كما في مجمع الزوائد ٩: ١٢٤ ورجال إسناد البزار رجال الصحيح غير محمد بن عبد الرحمن ومحله الصدق، وذكر انهزام الرجلين يوم خيبر القاضي عضد الايجي في المواقف وأقره شراحه كما في شرحه ٣: ٢٧٦، وذكره القاضي البيضاوي في طوالع الأنوار كما في المطالع ص ٤٨٣.
ويعرب عن فرارهما يوم ذاك قول رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ما فرا: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه ليس بفرار. وفي لفظ: كرار غير فرار. وفي لفظ: والذي كرم وجه محمد لأعطينها رجلا لا يفر، وفي لفظ: لأدفعن إلى رجل لن يرجع حتى يفتح الله له. وفي لفظ: لا يولي الدبر [١].
وقال ابن أبي الحديد المعتزلي فيما يعزى إليه من القصيدة العلوية:
[١]صحيح البخاري ٦: ١٩١، صحيح مسلم ٢: ٣٢٤، طبقات ابن سعد ص ٦١٨، ٦٣٠ رقم التسلسل ط مصر، مسند أحمد ١: ٢٨٤، ١٨٥، ٣٥٣، ٣٥٨، خصائص النسائي ص ٤ - ٨، سيرة ابن هشام ٣: ٣٨٦، مستدرك الحاكم ٣: ١٠٩، حلية الأولياء ٢: ٦٢، أسد الغابة ٤: ٢١، الامتاع للمقريزي ص ٣١٤، تاريخ ابن كثير ٤: ١٨٥ - ١٨٧، تيسير الوصول ٣: ٢٢٧، الرياض النضرة ٢: ١٨٤ - ١٨٨. وهناك مصادر كثيرة تأتي في محلها إنشاء الله تعالى.