من حياة الخليفة أبي بكر - العلامة الأميني - الصفحة ١١٧
عن الفحص عن الخليفة إلى أن يحضر أبو بكر وكان غائبا بالسنح [١] خارج المدينة، وكان الأمر دبر بليل.
ألا ترى أن غير واحد من أعلام القوم قد اعتذروا عن إنكار عمر موته صلى الله عليه وآله سلم بغير الجهل فمنهم من قال: إن ذلك كان لتشوش البال، واضطراب الحال، والذهول عن جليات الأحوال [٢] ومنهم من اعتذر بقوله: خبل عمر في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقول: إنه والله ما مات ولكنه ذهب إلى ربه [٣].
(المظهر الثاني) وجاء ابن حجر من علم الخليفة بمظاهر أخرى واحتج بها على كونه أعلم الصحابة على الإطلاق. منها: ما أخرجه البخاري في صحيحه في صلح الحديبية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: فأتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله ألست نبي الله حقا؟ قال: بلى قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري. قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى، أفأخبرتك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به. قال: فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فقلت: يا أبا بكر: أليس هذا نبي الله حقا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الله وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن. فقال: أيها الرجل! إنه رسول الله ولن يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنه على الحق. فقلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى فأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه ومطوف به.
قال الأميني: هل في هذه الرواية غير أن أبا بكر كان مؤمنا بنبوة رسول الله، وبطبع الحال إن كل من اعتنق هذا المبدء يرى أنه صلى الله عليه وآله لا يعصي ربه وهو ناصره و أن كل ميعاد جاء به لا بد وأن يقع في الأجل المضروب له إن كان موقتا وإلا فهو يقع
[١]تاريخ الطبري ٣ ص ١٩٧، طبقات ابن سعد رقم التسلسل ط مصر: ٧٨٦، تفسير القرطبي ٤: ٢٢٣ عيون الأثر ٢: ٣٣٩.
[٢]شرح المقاصد للتفتازاني ٢: ٢٩٤.
[٣]عيون الأثر لابن سيد الناس ٣: ٣٣٩.