مع رجال الفكر في القاهرة - الرضوي، مرتضى - الصفحة ٣٩١
فلبث قليلا ثم جاء فقال:
هل لك في عباس وعلي يستأذنان قال: نعم. فلما دخلا قال: عباس.
يا أمير المؤمنين اقضي بيني، وبين هذا، وهما يختصمان في الذي أفاء الله على رسوله (صلى الله عليه وسلم) من بني النضير... فقال جل ذكره:
قدير) * [١]. فكانت هذه خالصة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ثم والله ما اختارها دونكم، ولا استأثرها عليكم.
لقد أعطاكموها، وقسمها فيكم حتى بقي هذا المال منها. فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال. ثم يا هذا ما بقي فيجعله مجعل مال الله فعمل ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حياته، ثم توفي النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال أبو بكر:
فأنا ولي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقبضه أبو بكر فعمل فيه، بما عمل به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأنتم حينئذ.
فأقبل على علي، وعباس وقال:
تذكران، أن أبا بكر فيه كما تقولان [٢]:
والله يعلم إن فيه لصادق، بار، راشد، تابع للحق. ثم توفي الله أبا بكر فقلت: أنا ولي رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأبي بكر فقبضته سنتين من إمارتي، أعمل فيه بما عمل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأبو بكر والله يعلم إني فيه: صادق، بار، راشد، تابع للحق ثم جئتماني كلاكما، وكلمتكما واحدة، وأمركما جميع فجئتني يعني عباسا فقلت لكما:
[١]الحشر: ٦.
[٢]وفي بعض نسخ البخاري المطبوعة قديما جاء فيها: إنه غير صادق، وغير بار، وغادر، وهذه العبارة أسقطت من طبعات البخاري المطبوع في مصر - المؤلف -.