مع رجال الفكر في القاهرة - الرضوي، مرتضى - الصفحة ٢٦٨
فأجاب الدكتور قائلا:
لو أننا نعترف بوجود نص لكفرنا جميع الصحابة.
فقلت: قال الله تعالى:
(وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم [١] على أعقابكم). آل عمران: ١٤٤.
ولم يبق يا دكتور من الصحابة سوى أفراد يعدون بالأصابع. [٢] فأجاب الدكتور قائلا: لا، لا أكثر من هذا.
[١]مفهوم الإنقلاب
قال العلامة المغفور له الشيخ محمود أبو ريه (رحمه الله):
إنقلب، التي هي مطاوع قلب، تعني: إنكب ورجع، وقلب الشئ بمعنى حوله عن وجهه أو حالته، أو جعل أعلاه أسفله، أو جعل باطنه ظاهره.
فالانقلاب - إذا - يعني: التغيير للشئ تغييرا جذريا، حتى يكون معه تحويل، ولو يجعل الأعلى أسفل، أو الباطل المخفى ظاهرا مرئيا، ليخفي معه الجانب المرئي - بطبيعة الحال.
ومن هنا جاء الاستعمال، عند ما يحدث تغيير في الحكم في إحدى الدول، سواء كان تغييرا في شكل من ملكية إلى جمهورية - مثلا - أو تغييرا في وجوه الحكام واستبدالهم بآخرين فإنه يقال: وقع " إنقلاب " في المحل الفلاني وهو لا يعنى في الغالب - تغييرا للأحسن... الآن مثل هذا التغيير يعبر عنه ب " الثورة " فالكلمة - في الآية الكريمة - تعني ما تعنيه لغتها ووضعها على حقيقتها.
علي وما لقيه من صحابة الرسول (مخطوط)
[٢]قال ابن حجر العسقلاني في ترجمة عمرو بن ثابت *:
قال عمر: ولما مات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كفر الناس إلا خمسة. أنظر: تهذيب التهذيب: ٨ / ٩ ط دار الفكر بيروت.
(*) قال ابن عبد البر: قال إسحاق: زعم لي عاصم بن عمرو بن قتادة أنه قتل يوم أحد شهيدا.
وأما ابناه عمرو بن ثابت، وعمر بن ثابت فقتلا يومئذ شهيدين رحمهما الله.
أنظر الإستيعاب: ١ / ٢٠٤ تحقيق علي محمد البجاوي