مع رجال الفكر في القاهرة - الرضوي، مرتضى - الصفحة ٢٧٢
<=
يروي البخاري عن طلحة قال: سألت عبد الله بن أبي أوحى، أوصى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ فقال: لا.
فقال: كيف كتب على الناس الوصية أمروا بها لم يوصي فقال:
أنظر: البخاري كتاب فضائل القرآن باب ١٨.
ويروى عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) خيركم من تعلم القرآن وعلمه.
(المرجع السابق باب ٢١).
ويروي مسلم عن الرسول قوله في خطبة الوداع:.. كتاب الله فيه الهدى، والنور فخذوا
بكتاب الله، واستمسكوا به فحث على كتاب الله، ورغب فيه...
(أنظر: مسلم. كتاب فضائل الصحابة. باب من فضائل على).
ومثل هذه الروايات إنما تشير إلى أن القرآن كان موجودا على عهد الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكان
الصحابة يتناولونه من الرسول. وقد برز من بينهم من هو ما فيه ملتزم به يحفظه عن ظهر
قلب. وعلى رأس هؤلاء كان الإمام علي، وابن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل..
ويروى عن ابن مسعود قوله: والله الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم
أين نزلت. ولا أنزلت آية من كتاب الله إلا أنا أعلم فيمن أنزلت.
المرجع السابق. ويلا حظ أن هذه الرواية جاءت على لسان الإمام علي بنفس النص انظر: طبقات ابن سعد: ٢ / ٣٣٨.
إلا أن أبا بكر حين قام بجمع القرآن لم يستعن إلا بزيد بن ثابت وحده.
وعثمان حين ألزم الأمة بمصحف واحد اختار مصحف حفصة الذي كان قد جمعه
أبو بكر، ولم يختر مصحف الإمام أو ابن مسعود، أو أبي بن كعب أو ابن عباس، ولم يستعن
بأي من هؤلاء لا في عهد أبي بكر، ولا في عهد عثمان حتى أنه كان هناك مصحف لدى عائشة
أيضا لم يستعن به. (أنظر: البخاري. وكتب تاريخ القرآن. وفصل القرآن في كتابنا: الخدعة).
إن هذا القرآن الذي تركه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وتلقاه منه الإمام علي وابن مسعود، وابن عباس،
وأبي وغيرهم هو ركيزة الإسلام النبوي التي حض عليها ووصى بها. وإن ما ورثه الإمام عن
النبي من تفسيرات حوله وورثها عنه شيعته هي الدافع الفعلي الذي دفع أنصار الإسلام
القبلي ومن بعدهم أنصار الإسلام الأموي إلى ضرب هذا القرآن واستبداله بقرآن آخر
لا يحوي هذه التفسيرات وليس مرتبا على الترتيب النبوي!) (المراجع السابقة. والإتقان في
علوم القرآن للسيوطي).
وقوله تعالى للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): * (إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا
=>