مع رجال الفكر في القاهرة - الرضوي، مرتضى - الصفحة ٢٦٩
وقد لاحظت على الدكتور أنه يرى للخليفتين - " أبو بكر وعمر " منزلة خاصة فقلت:
إن عمر قد تجرأ على الرسول، وتحداه ووقف دون وصيته، ونسب إليه ما نسب له عند مرضه.
روى البخاري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: يوم الخميس وما يوم الخميس اشتد برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجعه وتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع فقالوا: ما شأنه أهجر؟ استفهموه فذهبوا يردون عليه " الحديث " [١].
قال الدكتور: حاشا لعمر أن يقول هذا، وهذا الحديث غير صحيح.
فأجبته: يا دكتور: الحديث الذي يوافقك تأخذ به، والذي يخالفك ترفضه وتحكم بعدم صحته، فإما أن تعترف بصحة ما جاء بالبخاري، وإما أن تحكم بعدم صحته ولا تستشهد به وإن ابن عباس [٢] كان يقول:
[١]صحيح البخاري: ٦ / ١١.
[٢]محاورة بين ابن عباس وعمر بن الخطاب.
قال أبو جعفر بن محمد بن جرير الطبري:
... فقال عمر يا بن عباس:
أتدري ما منع قومكم منهم بعد محمد فكرهت أن أجيبه. فقلت: إن لم أكن أدري فأمير المؤمنين يدري فقال عمر:
كرهوا أن يجمعوا لكم النبوة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا فاختارت قريش لأنفسها فأصابت، ووفقت.
فقلت يا أمير المؤمنين:
إن تأذن لي في الكلام، وتمط عني الغضب تكلمت فقال تكلم يا بن عباس:
فقلت: أما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت، ووفقت، فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها، غير مردود، ولا محسود.
وأما قولك إنهم كرهوا أن تكون لنا النبوة، والخلافة فإن الله عز وجل وصف قوما بالكراهية فقال: * (ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم) *.
فقال عمر: هيهات والله يا بن عباس قد كانت تبلغني عنك أشياء كنت أكره أن أقرك عليها فتزيل منزلتك مني. فقلت: وما هي يا أمير المؤمنين فإن كان حقا فما ينبغي أن تزيل منزلتي منك، وإن كان باطلا فمثلي أماط الباطل عن نفسه. فقال عمر:
بلغني أنك تقول: إنما صرفوها عنا حسدا، وظلما فقلت:
أما قولك يا أمير المؤمنين: ظلما فقد تبين للجاهل، والحكيم.
وأما قولك: حسدا فإن إبليس حسد آدم فنحن ولده المحسودون. فقال عمر:
هيهات أبت والله قلوبكم يا بني هاشم إلا حسدا يحول، وضعنا، وغشا ما يزول.
فقلت: مهلا يا أمير المؤمنين لا تصب قلوب قوم أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا بالحسد والغش فإن قلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من قلوب بني هاشم.
قال عمر: إليك عني يا بن عباس. فقلت: افعل فلما ذهبت لأقوم استحيا مني فقال يا بن عباس مكانك فوالله إني لراع لحقك محب لما سرك.
فقلت: يا أمير المؤمنين إن لي عليك حقا وعلى كل مسلم فمن حفظه فحظه أصاب، ومن أضاعه فحظه أخطأ ثم قام فمضى.
أنظر تاريخ الطبري ٥ / ٣١ ط بمصر