مخازي عثمان الخميس - عبد الرضا الصالح - الصفحة ٨٥
الأحاديث على النهي التنـزيهي لا التحريمي، أي أن المراد هو كراهة هذه الأمور لا حرمتها، قال ابن قيِّم الجوزية: (وأما الندب والنياحة، فنص أحمد على تحريمهما.. وقال بعض المتأخرين مِن أصحاب أحمد: يُكرَه تنـزيهًا، وهذا لفظ أبِي الخطاب في الهداية، قال: ويُكرَه الندب والنياحة وخَمش الوجوه وشق الجيوب والتحفي، والصواب القول بالتحريم.. وقال المبيحون لِمُجرَّد الندب والنياحة مع كراهتهم له: قد روى حرب عن واثلة بن الأسقع وأبِي وائل أنهما كانا يسمعان النوح ويسكتان) [١].
وقال ابن حَجَر العسقلانِي ـ في شرحه لعنوان باب " ما يُكرَه من النياحة على الميت " ـ ما نصُّه: (قال الزين بن المنير:.. ويُحتمَل أن تكون (ما) مصدرية و (من) تبعيضية، والتقدير كراهية بعض النياحة، أشار إلى ذلك ابن المرابط وغيره، ونقل ابن قدامة عن أحمد رواية أن بعض النياحة لا تحرم، وفيه نظر، وكأنه أخذه من كونه صلى الله عليه وسلم لَم ينهَ عمَّة جابر لَمَّا ناحت عليه، فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فِعل مِن ضرب خد أو شق جيب، وفيه نظر..) [٢].
والعجيب من ابن تيمية ـ عند دفاعه عن يزيد بن معاوية ـ أنه اعتبَر
[١]ابن قيِّم الجوزية: عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين ـ ص٩٨-١٠٠.
[٢]ابن حجر العسقلاني: فتح الباري في شرح صحيح البخاري ـ ج٣ ص٢٠٧.