مخازي عثمان الخميس - عبد الرضا الصالح - الصفحة ٣٤

البشر أن أهل بيت النبوة وقادة الإسلام وزعماء المؤمنين هم أوَّل مَن يقدِّم التضحيات فداء للدين، ولكي تُخلَّد المدرسة التِي أسَّسها سيِّد الشهداء عليه السلام إلى الأبد، فتنعكس علينا بعض الظلال من روحه وشعاراته.

فالحسين عليه السلام لَم ينهض لِهدف شخصي أو دنيوي، بل من أجل كل الأمة، ومن أجل الحق والحقيقة، والمساواة والعدالة، ونهضته العظيمة استندت إلى بصيرة ثاقبة، ورؤية بعيدة، ونظر حاد، حيث كان يقرأ المستقبل، كما أن ثورته تعَد نورًا في الظلام الدامس، ونداء وسط السكوت، حيث ظهر فجأة ليكسر الصمت، فصار عليه السلام أظهر وأبرز مَن ادَّعَى وعمل، وقال وفعل، ولهذا كانت ثورته مقدسة.

إنَّ نهضة الإمام الحسين عليه السلام نهضة عالَمية، أرادت ترسيخ مبادئ الإسلام وقواعده وأصوله في ربوع المعمورة، فينبغي على المسلمين كافة أن يقتدوا بِهذا الإمام العظيم، ويهتدوا بِهُداه، ويسلكوا سبيله، سبيل الأحرار والثوار.

وحقيقٌ بأن تقام له ذكرى في كل عام، بل في كل يوم، لتعلَم الدنيا كلها مَن هو الحسين بن علي عليهما السلام، ذلك الرجل الذي قدَّم نفسه وأبناءه، وإخوته، وأبناء أخيه، وأبناء عمِّه، حتى ولده الرضيع، قدَّمهم جميعًا للاستشهاد في طريق الله، وقدَّم أمواله للسلب والنهب، وقدَّم نساءه للسبي، كل ذلك ليفدي دين جدِّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

إنه لَفارق كبير بين رجلٍ نشأ في بيت النبِي صلى الله عليه وآله وسلم وتربَّى