مخازي عثمان الخميس - عبد الرضا الصالح - الصفحة ٨٤

وأبا وائل كانـا يستمعان النوح ويبكيان.. وظاهر الأخبار تدل على تحريم النوح) [١].

وقال ابن مفلح المقدسي: (وذكر الشيخ أنَّ عن أحمد ما يدل على إباحتهما ـ أي الندب والنوح ـ، وأنه اختيار الخلال وصاحبه، وجزم صاحب " المحرر " أنه لا بأس بيسير الندب إذا كان صدقًا..) [٢].

وأما الأحاديث التِي ذكرها الشيخ عثمان الخميس، واستدل بِها على صحة " فتواه " بِحرمة النياحة وشق الجيوب ولطم الخدود، لورود النهي فيها من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فيَرِد عليها أمور:

الأول: أنَّ هذه الأحاديث لو صحَّت في كتب أهل السنة، فليس بالضرورة أن تكون صحيحة عند الشيعة، وعليه فلَن تكون مُلزِمة للطرفين ولا حُجَّة عليهما، وإنما تكون مُلزِمة لأهل السنة فقط، وذلك لعدم ثبوت صحتها عند الشيعة.

الثانِي: قد تقدَّم رأي علماء الشيعة في عدم جواز اللطم وشق الثوب على غير الأب والأخ، وحرمة النوح إذا اشتمل على الكذب أو الويل والثبور، فلو ثبتت صحة هذه الأحاديث عند الشيعة، فهي مَحمولة على هذه الموارد لا على مُصاب الحسين عليه السلام.

الثالث: أنَّ بعض علماء أهل السنة قد حَمَل النهي الوارد فِي هذه


[١]ابن قدامة: المغني والشرح الكبير ـ ج٢ ص٤١١.

[٢]ابن مفلح: الفروع في فقه الإمام أحمد بن حنبل ـ ج١ ص٥٨٠.